Skip to main content

مشرق الشمسين وإكسير السعادتين ( الملقب بمجمع النورين ومطلع النيرين ) — Page 299

Contributors:

P.299
ابنة العامري لا يدعي القوم أني أفر وقد ذكر القوم في ذلك وجوها منها أن الغرض المبالغة في وضوح الأمر وظهوره بأنه لا يحتاج إلى القسم ومنها أن لا مزيدة والمعنى فأقسم وزيادتها للتأكيد شايع في نظم أهل اللسان ونثرهم وقد ورد في قوله تعالى ما منعك أن لا تسجد مع قوله تعالى في آية أخرى ما منعك أن تسجد ومنها أن التقدير فلانا أقسم حذف المبتدأ وأشبعت فتحة لام الابتداء ومنها أن المراد والله أعلم لا أقسم بهذا بل بما هو أعظم منه وهذا الوجه لا يتمشى في قوله تعالى فلا أقسم برب المشارق والمغارب ومنها أن لفظة لا رد لكلام مطوي صدر من الكفار يدل عليه ما في حيز القسم فهي في أول سورة القيامة رد لقولهم بنفي المعاد الجسماني كما يدل عليه قوله تعالى جل شأنه أيحسب الإنسان أن لن نجمع عظامه بلى قادرين على أن نسوي بنانه وفي قوله تعالى فلا أقسم بالخنس الجوار الكنس رد لقولهم أن القرآن سحر وافتراء كما يدل عليه جواب القسم وهو قوله سبحانه أنه لقول رسول كريم ذي قوة عند ذي العرش مكين وفي الآية التي نحن فيها رد لهذا القول أيضا كما ينبئ عنه قوله جل وعلا إنه لقرآن كريم الآية فهذه وجوه خمسة في تصدير القسم بلفظة لا والله أعلم ومواقع النجوم أما مواضعها من الفلك أو مغاربها والتخصيص بها لدلالة زوال أثرها على وجود مؤثر لا يزول تأثيره أو أوقات سقوطها وغروبها والمراد أواخر الليل وقد وردت الأخبار بشرافتها واستجابة الدعاء فيها وجملة وأنه لقسم لو تعلمون عظيم معترضة بين القسم وجوابه وقد تضمنت جملة أخرى معترضة بين الموصوف وصفته وهي جملة لو تعلمون وقوله سبحانه إنه لقرآن كريم جواب القسم ومعنى كونه كريما أنه كثير النفع لتضمنه أصول العلوم المهمة من أحوال المبدء والمعاد واشتماله على ما فيه صلاح معاش العباد أو لأنه يوجب عظيم الأجر لتاليه ومستمعه والعامل بأحكامه أو أنه جليل القدر بين الكتب السماوية لامتيازه عنها بأنه معجز باق على الدهور والأعصار درس قوله تعالى في كتاب مكنون أي مصون وهو اللوح المحفوظ وقيل هو المصحف الذي بأيدينا والضمير في لا يمسه يمكن عوده إلى القرآن وإلى الكتاب المكنون على كل من تفسيريه ويعتضد بالأول على منع المحدث من مس خط المصحف وبثاني شقي الثاني على المنع من مس ورقه بل جلده أيضا وأما أول شقيه فظاهر عدم دلالته على شئ من ذلك إذ معنى الآية والله أعلم لا يطلع على اللوح المحفوظ إلا الملائكة المتطهرون عن الأدناس الجسمانية وإرجاع الضمير إلى القرآن هو الذي عليه أكثر علمائنا قدس الله أرواحهم ويؤيده أن القرآن هو المحدث عنه في الآية الكريمة ولأن الفصل بين نعته الثاني والثالث بنعت الكتاب بمفرد فقط ليس كالفصل به وبجملة طويلة وقد استدل على تحريم مس خطه للمحدث رواية حريز عمن أخبره من الصادق عليه السلام أمر ابنه إسماعيل يوما بقراءة القرآن فقال لست على وضوء فقال لا تمس الكتاب ومس الورق واقرء ورواية أبي بصير قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عمن قرء في المصحف وهو على غير وضوء قال لا بأس ولا يمس الكتاب وصحيحة علي بن جعفر الآتية عن قريب وقد يستدل أيضا على تحريم خطه برواية إبراهيم بن عبد الحميد عن أبي الحسن عليه السلام أنه قال المصح لا تمسه على غير طهر ولا جنبا ولا تمس خيطه ولا تعلقه إن الله تعالى يقول لا يمسه إلا المطهرون ولا يخفى أن هذه الرواية تدل على تحريم مس جلده وغلافه أيضا وفيه أيضا دلالة على ما قيل من ارجاع الضمير إلى الكتاب بمعنى المصحف وقد ذهب الشيخ في المبسوط وابن البراج وابن إدريس إلى جواز مس المحدث خط المصحف على كراهية ويمكن
مشرق الشمسين وإكسير السعادتين ( الملقب بمجمع النورين ومطلع النيرين ) — Page 299 | الشيخ البهائي العاملي