Skip to main content

مشرق الشمسين وإكسير السعادتين ( الملقب بمجمع النورين ومطلع النيرين ) — Page 283

Contributors:

P.283
على الممسوحات بل ولا على تقديم الوجه على اليدين ولا الرأس على الرجلين إذ غاية ما دل عليه أن المرافق نهاية الغسل والكعبين نهاية المسح وهذا يتحقق لو وسط الوجه بين اليد اليمنى واليسرى وكذا لو وسط الرأس بين إحدى الرجلين والأخرى إذ يصدق على هذا الوضوء أن نهاية الغسل فيه المرافق ونهاية المسح الكعبان وأما ثانيا فلأنه لا ينطبق على ما عليه أكثر علمائنا من وجوب الابتداء في غسل اليدين بالمرفقين بل ولا على ما ذهب إليه أقلهم كالمرتضى رضي الله عنه من جواز النكس لأنه لا يوجبه وإنما يقول بإجزائه ولو تم هذا الدليل لاقتضى وجوبه كما لا يخفى ومما تلوناه يظهران هذا الدليل إنما يدل بعد اللتيا واللتي على وجوب ترتيب ما في الجملة بين أعضاء الوضوء وعدم إجزاء بعض الصور السبعمأة والعشرين التي جوزها الحنفية كتأخر غسل الوجه عن غسل اليدين فيمكن أن يجعل دليلا إلزاميا لهم على وجوب الترتيب في الوضوء لأنه إذا ثبت الترتيب في البعض ثبت في الكل إذ لا قائل بالفصل ولا يخفى أنه لو تم على العامة لاقتضى إلزامهم بوجوب تقديم غسل الرجلين على مسح الرأس لعطفهم الأرجل على الوجوه فتأمل وقد يستنبط الترتيب الذي نحن عليه من الآية باستعانة ما روي من أنه لما نزل قوله تعالى إن الصفا والمروة من شعائر الله قيل يا رسول الله بأيهما نبدأ فقال صلى الله عليه وآله بدءوا بما بدأ الله به وهو عام والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ولا يخفى ما في هذا الدليل فإنه وإن دل على تقديم الوجه على اليدين والرأس على الرجلين لكن لا يدل على تقديم اليد اليمنى على اليسرى بل يمكن أن يقال إنه إنما يدل على وجوب الابتداء بالوجه وعدم تقديم شئ من الأعضاء عليه وأما الترتيب بقية الأعضاء فللبحث في دلالته عليه مجال لأنه إنما دل على الابتداء بما بدء الله تعالى به لا على التثنية بما ثنى والثلاث بما ثلث وفهم السائلين التثنية بالمروة لأنه لا ثالث هناك بخلاف ما نحن فيه اللهم إلا أن يحمل الابتداء في قوله ص ع ابدأوا بما بدأ الله به على عموم المجاز ليشمل الابتداء الحقيقي والإضافي معا والأولى أن يضاف إلى هذا الدليل مقدمة أخرى وهو أنه إذا ثبت وجوب تقديم الوجه ثبت الترتيب لعدم القائل بالفصل درس اختلف الأمة في المراد بالكعب في قوله تعالى إلى الكعبين فلأصحابنا رضي الله عنهم قولان الأول أنه فيه القدم أمام الساق ما بين المفصل والمشط وعليه أكثر فقهائنا المتأخرين وكلام شيخنا المفيد طاب ثراه صريح فيه الثاني أنه عظم مائل إلى الاستدارة واقع في مفصل القدم نأت عن ظهره يدخل نتوة في طرف الساق وهو مشاهد في عظام الأموات وقد يعبر عنه بالمفصل لمجاورته له ووقوعه فيه وهذا هو الكعب عند العلامة جمال الملة والدين قدس الله روحه وبه صرح ابن الجنيد حيث قال الكعب في ظهر القدم دون عظم الساق وهو المفصل الذي هو قدام العرقوب وأما العامة فأكثرهم على أنه أحد العظمين الناتيين عن يمين القدم وشماله ويقال لهما المنجمان والنادر منهم كمحمد بن الحسن الشيباني على أنه العظم الواقع في مفصل القدم كما هو عند العلامة طاب ثراه وأما اللغويون فالمستفاد من تتبع كلامهم أن الكعب في كلام العرب يطلق على أربعة معان الأول نفس المفصل بين الساق والقدم كما قال في القاموس الكعب كل مفصل للعظام انتهى وأهل اللغة يسمون المفاصل التي بين أنابيب القصب كعابا قال في الصحاح كعوب الرمح والنواشز في أطراف الأنابيب وقال في المغرب الكعب المعقدة بين الأنبوبتين في القصب الثاني العظم الناتئ