كلمة المركز
يواجه المسلمون ، في هذا الزمن ، أعداء أقوياء يهددون وجودهم الفاعل
نفسه . وهؤلاء الأعداء كثر ، ويتمثلون بخاصة في الغرب الاستعماري وطليعته
المتقدمة : الصهيونية التي غرسوها في قلب بلاد المسلمين : فلسطين ، وما
انفكوا يتعهدونها بالمال والسلاح ومختلف صنوف الرعاية لتبقى متفوقة
ومهيمنة
في مواجهة هذا الخطر الداهم ، علاوة على مواجهة مشكلات النمو
والتقدم ، يحتاج المسلمون إلى الوحدة القائمة على أسس راسخة لا يمكن
للرياح السياسية المتقلبة أن تعصف بها .
لا بل نذهب إلى أبعد من ذلك ، فنرى أن الحاجة ماسة إلى وحدة لا
يستطيع تقلب الرياح السياسية أن ينال من ثباتها ، وهذه الوحدة ليست قصية
المنال ، وإنما هي قريبته ، إن عرف المسلمون السبل إليها ، وسعوا بصدق
المؤمنين وعزمهم إلى تحقيقها .
والخطوة الأولى تبدأ بمعرفة سبب التفرقة بين المسلمين . . .
يتمثل هذا السبب ، كما يري مؤلف هذا الكتاب ، قي ما أدخل على العقيدة
من آراء الناس لأسباب عديدة ، أبرزها الأسباب السياسية ، وصار ، عند بعضهم ،
جزءا منها يلزم الإقرار به .
يدرك المؤلف هذه الأمور جميعها ، ويحدد ما يريد الوصول إليه ، وهو
التفريق بين العقيدة الإسلامية وبين العقيدة الوضعية وتحديد ماهية الأولى
وأصولها وتميزها من الثانية . . ، وبيان عدم جواز أمرين : أولهما الخلط بين
العقيدتين ، وثانيهما اعتبار بعضهم المساس بالجزء الوضعي مساسا بالجزء
الإلهي .
عقائد السنة وعقائد الشيعة ، التقارب والتباعد — صفحة 5
مساهمون: صالح الورداني
ص٥