وخط ابن تيمية القديم أو الخط الوهابي الحديث إنما ينبع تعصبه من كونه
يعتقد أنه يمثل عقيدة السلف ويتحدث بلسانهم . وليس هذا الأمر في حقيقته إلا
مجرد ادعاء لا يمثل الحقيقة في شئ على ما سوف نبين عند استعراض موقف
ابن تيمية والوهابيين من قضية التوحيد . .
إن طبيعة التساؤلات التي كانت توجه إلي بمجرد التعرف على هويتي
الفكرية إنما تكشف مدى تعمق منطق المحاكمة لدى الطرف السني . .
فأول سؤال كان يوجه إلي هو : لماذا تسبون الصحابة . . ؟
وما هو موقفكم من أبي بكر وعمر . . ؟
ولماذا تبيحون زواج المتعة . . ؟
وهل لديكم قرآن سري . . ؟
ولماذا تفضلون الأئمة على الأنبياء . . ؟
فإذا كان جواب هذه التساؤلات بالنفي مع الإقرار بعدم وجود قرآن سري
وعدم تفضيل الأئمة على الأنبياء والاعتراف بخلافة أبي بكر وعمر حكم بصحة
عقيدتنا . وإذا كان الجواب بغير ذلك حكم بفسادها . .
أي أن مقياس صحة الاعتقاد أو فساده عند أهل السنة إنما يقوم على
أساس الموقف من الرجال خاصة أبي بكر وعمر . فهؤلاء الرجال العدول
المقدسون عندهم المساس بهم يعتبر مساسا بالدين . . ( 1 ) .
ومن الواضح أن مثل هذه القضايا التي تطرحها هذه التساؤلات المتعلقة
بالرجال لا تتعلق بصلب العقيدة ولا ينبني على أساسها كفر وإيمان ، لكنها عند
أهل السنة بلغت هذا الحد وأصبحت من صلب العقيدة . . ( 2 ) .
ومنطق أهل السنة في حوارهم مع الآخرين إنما يذكرنا بأسلوب محاكم
التفتيش ولعل هذا المنطق أحد الأسباب الرئيسية التي أدت إلى فشل الحركة
هامش
( 1 ) أنظر باب الرجال من هذا الكتاب . .
( 2 ) أنظر باب الإمامة من هذا الكتاب . .