بخلقه ورأفة النبي بأمته لا نسبة لها بذلك . . ولذا اعترف جمهور المخالفين بجريان
عادة الله تعالى من آدم إلى خاتم الأنبياء أن لم يقض نبيا حتى عين له خليفة ووصيا .
وجرت عادة نبينا أنه متى سافر عين خليفة في المدينة فكيف تخلفت هذه السنة
بالنسبة إلى خاتم الأنبياء المرسل إلى هذه الأمة المرحومة بأن يهملها وبتركها سدى .
هذا كله مع انقطاع الأنبياء والرسل وبقاء التكليف إلى يوم القيامة . . وأن مرتبة
الإمامة كالنبوة ، فكما لا يجوز للخلق تعيين نبي فكذا لا يجوز لهم تعيين إمام ( 1 ) .
إذن ما هي النصوص الدالة على إمامة علي ؟
إن النصوص الدالة على إمامة علي ووجوب الإمامة وكونها أصلا من
أصول الدين عند الشيعة أكثر من أن تحصى . وهي نصوص ليست حكرا على
الشيعة وحدهم وإنما هي نصوص أهل السنة أيضا خاصة الأحاديث النبوية منها
التي تذخر بها كتب السنن . إلا أن موقف أهل السنة أيضا من هذه النصوص يقوم على
التأويل والتبرير بحيث تبعد دلالات هذه النصوص وأهدافها عن مراد الشيعة .
وسوف يظهر لنا هذا الأمر بوضوح ونحن نعرض النصوص الخاصة
بالإمام علي في القرآن والأحاديث . ونبدأ بعرض النصوص القرآنية :
* قوله تعالى : ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون
الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) المائدة / 55 .
فقد شرك الله سبحانه رسوله معه في الولاية وكذلك الذين آمنوا والمقصود
بهم هنا الإمام علي لنزول الآية فيه ( 2 ) .
* قوله تعالى : ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك . . . ) المائدة / 67 .
وهذا النص نزل على الرسول صلى الله عليه وآله في حجة الوداع حيث أمر بإبلاغ الأمة
ولاية علي على ما أجمعت على ذلك الروايات ( 3 ) .
هامش
( 1 ) حق اليقين ، ج 1 .
( 2 ) أنظر كتب التفسير وأسباب النزول .
( 3 ) أنظر المراجع السابقة وحديث غدير خم فيما بعد .