يقول ابن خلكان : وكان الأفضل حسن التدبير فحل الرأي . وهو الذي أقام الآمر
بأحكام الله مكان المستعلى بعد وفاته ودبر دولته وحجر عليه ومنعه من ارتكاب
الشهوات . فإنه كان كثير اللعب . فحمله هذا - أي الآمر - على أن يعمل على قتله .
فأوثب عليه جماعة . وكان يسكن بمصر في داره المذكور وتقدم إلى ساحل البحر الليل وهي
اليوم دار الوكالة . فلما ركب من داره المذكور وتقدم إلى ساحل البحر وثبوا عليه
فقتلوه وذلك في سلخ رمضان سنة خمس عشرة وخمسمائة . رحمة الله
تعالى . . ( 29 )
ويقول ابن الأثير . وكان الأفضل حسن السيرة عادلا . وكان الإسماعيلية
يكرهونه لا سباب منها تضييقه على إمامهم . وتركه ما يجب عندهم سلوكه معهم .
ومنها ترك معارضة أهل ألسنة واعتقادهم والنهي عن معارضتهم وإذنه للناس في
إظهار معتقداتهم والمناظرة عليها فكثر الغرباء ببلاد مصر . . ( 30 )
طلائع بن زريك :
قدم طلائع في أول أمر مع جماعة من الفقراء لزيارة مشهد علي بن في
النجف وكان على مذهب الشيعة الإمامة . .
وقد التقى في رحلة هذه بأحد وجهاء العراق وهو السيد ابن معصوم إمام مشهد
علي بن آنذاك . .
وروى أن ابن معصوم رأى في منامه علي بن يقول له ورد عليك أربعين
فقيرا من جملتهم رجل يقال له طلائع بن زريك من أكبر محبينا . قل له اذهب فقد
وليناك مصر . فلما أصبح أمر أن ينادي من فيكم طلائع بن زريك . فجاء طلائع
وسلم . فقص عليه ما رأى . فسار حينئذ إلى مصر وترقى في الخدم حتى وصل إلى
ولاية قوص بصعيد مصر في زمن خلافة الظافر الفاطمي . . ( 31 )
ولما قتل الظافر وكثرت الفتن وتهدد القصر الفاطمي بعثن له نسوة القصر
يستغثن به في الأخذ بثأر الظافر وجعلن في طي الكتب شعور النساء . .
فجمع طلائع الناس وسار يريد القاهرة لمحاربة الوزير نصر بن عباس قاتل
الشيعة في مصر من الإمام علي ( ع ) حتى الإمام الخميني — صفحة 97
مساهمون: صالح الورداني
ص٩٧