وإذا كانت حركة التشيع في مصر قد أخذت دفعتها الكبرى بعد قيام الثورة
الإسلامية . فقد أخذت امتدادها بعد أزمة الخليج التي فتحت أعين مثقفي مصر
على الشيعة وأطروحتها الإسلامية التي برزت كبديل عن الأطروحة السلفية
النفطية . .
والقطاع الغالب من شيعة مصر اليوم هم الشباب الذين تفرخوا من خلال
مرحلة الثمانينات . مرحلة الحرب على الشيعة في مصر وردود الأفعال الشيعية
عليها . .
وليست هناك إحصائية دقيقة بعدد الشيعة في مصر اليوم . فالشيعة منتشرون
في بقاع كثيرة من مصر . وإن الذين يلتزمون بالتقية منهم ربما يكونوا أكثر من
المعلنين .
وليس الهدف من دراستنا هذه هو رصد حركة التشيع جغرافيا وعدديا . بل
الهدف من هذه الدراسة هو إلقاء الضوء على جانب مجهول من تاريخ مصر
لا زال يلقى بظلاله على الواقع . .
الهدف هو الإجابة على سؤال يدور في الأذهان : هل التشيع ظاهرة طارئة
على المجتمع المصري . . . ؟
أم لها جذورها العميقة فيه . . . ؟
هل تفاعلت مصر مع التشيع وتعايشت معه أم تنافرت منه وتباعدت . . ؟
سوف نحاول في هذا الكتاب الإجابة على هذه التساؤلات . .
وأخيرا ليس هذا الكتاب سوى محاولة للتعرف على حقيقة هامة وهي أن التشيع
في مصر هو الأصل . والتسنن وافد . .
ولله الحمد والشكر ومنه التوفيق والسداد . .
صالح الورداني
غرة ربيع الأول عام 1414 ه
ص . ب : 163 / 11794
رمسيس / القاهرة
الشيعة في مصر من الإمام علي ( ع ) حتى الإمام الخميني — صفحة 6
مساهمون: صالح الورداني
ص٦