ولو كان الوجود الإعلامي للشيعة ضعيفا لما تطلب الأمر منه أن يقوم بدعم
المدارس الشافعية والمالكية ويغدق عليها العطاء ويفرضها فرضا على
المصريين . . ( 5 )
ومما يثير التساؤل والتعجب أن هذا البطش وهذه القسوة التي واجه بها صلاح
الدين شعب مصر - ولا أقول شيعة مصر - وقد ترك عليها تابعة قراقوش الذي
يضرب به المثل إلى اليوم في مصر - هذا البطش وهذه القسوة يقابلها تسامح
وتساهل مع أعداء الإسلام والمسلمين من الصليبيين يكاد يخرج عن حدود
الإسلام . .
وسبحان الله رغم ما فعل صلاح الدين في مصر لا تجد له ذكر فيها بينما
الفاطميون الذين قضى عليهم لا زال ذكرهم على الألسن إلى اليوم . لا زال الناس
يذكرون المعز لدين الله الفاطمي وجوهر الصقلي والحاكم بأمر الله وهناك شارع
باسم المعز في قلب القاهرة القديمة وكذلك هناك شارع باسم جوهر الصقلي .
ولا زال جامع الأنور على باب الفتوح الذي بناه الحاكم قائما . ولا زال مسجد
الصالح طلائع خارج باب زويلة موجودا ويطلق عليه العامة مسجد طلائع . كذلك
مسجد الأقمر الذي بناه الوزير أبو عبد الله الأقمر وزير الآمر بأحكام الله . .
حتى القلعة التي بناها وأكملها أولاده استولى عليها محمد علي وبنى عليها
مسجده الضخم الذي غطى عليها وسميت القلعة باسمه . وأصبح العامة يطلقون
عليها قلعة محمد علي .
وتروي لنا كتب التاريخ أن الصليبيين كانوا يخرجون من بيت المقدس بعربات
محملة بالنفائس والجواهر والذهب ومعهم أطفالهم ونسائهم ومتعلقاتهم وكذلك
اليهود . وهم حين دخلوا بيت المقدس جعلوا الدماء تجري فيها كالأنهار ولم يرحموا
طفلا ولا شيخا ولا امرأة . فعل هذا صلاح الدين مع الصليبيين واليهود لكنه لم
يفعله مع المسلمين من الشيعة . فقد بطش بهم البطشة الكبرى وفعل بهم ما تقشعر
له الأبدان . . ( 6 )
كيف يبرر مثل هذا السلوك . . ؟
الشيعة في مصر من الإمام علي ( ع ) حتى الإمام الخميني — صفحة 58
مساهمون: صالح الورداني
ص٥٨