المتفق عليها ويعذر بعضهم بعضا فيما وراء ذلك مما ليس شرطا من شروط الأيمان ولا ركنا من أركان الإسلام ولا إنكارا لما هو معلوم من الدين
بالضرورة . ( 2 )
بين الأنصار والخصوم :
وقد كان لجماعة التقريب في بداية معارضون ينابذونها العداء ويثيرون من
حولها الشبهات . . يقول الشيخ محمود شلتوت : كان الجو السائد عند بدء الدعوة
مليئا بالطعون والتهم مشحونا بالافتراءات وأسباب القطيعة وسوء الظن من كل
فريق بالآخر حتى عد تكوين الجماعة بأعضائها من المذاهب المختلفة . السنية
الأربعة . والإمامية والزيدية . نصرا مبينا أهاج نفوس الحاقدين . وهو جمت الدعوة
لا من فريق واحد بل من المتعصبين أو المتزمتين من كلا الفريقين . السني الذي
يرى أن التقريب يريد أن يجعل من السنيين شيعة . والشيعي الذي يرى إننا نريد أن
المذاهب . أو إدماج بعضها في بعض . . حارب هذه الدعوة ضيقو الأفق . كما
حاربها صنف آخر من ذوي الأغراض الخاصة السيئة ولا تخلو أي أمة من هذا
الصنف من الناس . حاربها الذين لا يجدون في التفرق ضمانا لبقائهم وعيشهم .
وحاربها ذوو النفوس المريضة وأصحاب الأهواء والنزعات الخاصة . هؤلاء وأولئك
ممن يؤجرون أقلامهم لسياسات مفرقة لها أساليبها المباشرة وغير المباشرة في
مقاومة أية حركة إصلاحية . والوقوف في سبيل كل عمل يضم شمل المسلمين
ويجمع كلمتهم . . ( 3 )
ويقول الشيخ القمي وهو يضرب مثلا عن أن الثقافة الإسلامية هي سبيل وحدة
المسلمين : وهكذا تحولت الثقافة الإسلامية من عامة جامعة إلى مذهبية ضيقة .
ومن قومية شائعة إلى طائفية محدودة . وعكف كل عالم على مراجع مذهبه
وأغضى عما في المذاهب الأخرى . وتعصب لما درس . واستراب في كل ما جهل .
وتأثرت كل طائفة بعلمائها وتمسكت بنهجهم ونفرت من كل من يخالفهم في
الرأي . ذهبت إلى الشك في عقائد الطوائف الأخرى . . وفي رأيي أن ثقافة
الشيعة في مصر من الإمام علي ( ع ) حتى الإمام الخميني — صفحة 154
مساهمون: صالح الورداني
ص١٥٤