مرجانة بقضيبه ثغر ابن بنت رسول الله ، ورأسه بين يديه ، بعد أن كان سيد
الخلق يلثمه .
ومن آثار العدل الإلهي قتل عبيد الله بن زياد يوم عاشوراء ، كما قتل الحسين
يوم عاشوراء ، وإن يبعث برأسه إلى علي بن الحسين ، كما بعث برأس الحسين إلى
ابن زياد . وهل أمهل يزيد بعد الحسين إلى ثلاث سنين ، أو أقل ؟ ! . وأية موعظة
أبلغ من أن كل من اشترك في دم الحسين اقتص الله منه ، فقتل أو نكب ؟ !
وأية عبرة لأولي الأبصار أعظم من أن يكون قبر الحسين حرما معظما ، وقبر
يزيد بن معاوية مزبلة ؟ . وتأمل عناية الله بالبيت النبوي الكريم يقتل أبناء الحسين ،
ولا يترك منهم إلا صبي مريض أشرف على الهلاك ، فيبارك الله في أولاده
فيكثر عددهم ، ويعظم شأنهم . أما الذين قتلوا مع الحسين فما لهم على وجه
الأرض شبيه .
ولو قدرت ولاية الحسين لكانت خيرا للأمة في حكومتها وحياتها وأخلاقها
وجهادها . وشتان ما بين السبط الزكي ، والظالم السكير يزيد القرود والطنابير ،
وهل يستوي الفاسق الفاجر ، والإمام العادل ؟ . وأين الذهب من الرغام ؟ .
ولكن اقتضت الحكمة الإلهية سير الحوادث بخلاف ذلك ، وإذا أراد الله أمرا
فلا مرد له ، واقتضت أيضا أن يبقى أثر جهاد الحسين على ممر الدهور كلما أرهق
الناس الظلم تذكرة لمن ندب نفسه لخدمة الأمة ، فلم يحجم عن بذل حياته ،
متى كانت فيه مصلحة لها .
الشيعة في الميزان — صفحة 223
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٢٢٣