هكذا عشرات الآيات بهذا المعنى ، نعم قد يملك المخلوق شيئاً مما ملّكه الله - حسب تشريعاته الحكيمة - فينسب ذلك الملك إلى ذلك المخلوق نسبة - في حقيقتها - وقتية وعرضية كمن يحوز أرضاً خراباً فيعمرها فتصبح شرعاً وعرفاً - ملكاً له يتصرف فيها كيف يشاء ويبيعها أو يسكنها أو يزرعها ، وإذا باعها على أحد انتقلت الملكية للمشتري فيقال : هذا ملك هذا ، وهكذا بقية المملوكات الأخر من أنواع المال والعقار .
ومن المعلوم أن الإنسان وما ملّكه الله - مما قل أو كثر - كله عرض زائل وملك مؤقت .
فتزود لما إليه المصير .
كل شئ إلى الفناء يصير .
حكم الرق في الإسلام
أما ملك الإنسان للإنسان فهل يصح بحكم الشرع ؟
الجواب نعم .
قد يملك إنسان إنساناً آخر ذكراً أو أنثى فيكون المملوك عبداً لمالكه والمملوكة أمة لمالكها وهو المعبر عنه في القرآن ب ( ملك اليمين ) والمعروف بالرق .
والرق كان في الأمم الماضية وبالأخص أيام الجاهلية متفشياً تفشياً فظيعاً إذ كان الغزو والاعتداء بين القبائل والبلدان والأفراد أمراً طبيعياً عندهم ، بل كان عندهم مبعثاً للفخر والاعتزاز لدى الفريق المنتصر ، فكل غلبة عندهم - فردية أو قبلية - على الخصم سبب مشروع للإسترقاق .
الشفاء الروحي — صفحة 54
مساهمون: عبد اللطيف البغدادي
ص٥٤