دية مغلظة فأشبهت دية العمد وهكذا يجب أن يكون مذهب مالك لأن شبه العمد عنده من باب العمد
ولنا ما روى أبو هريرة قال : اقتتلت امرأتان من هذيل فرمت إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها
وما في بطنها فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بدية المرأة على عاقلتها متفق عليه ، ولأنه نوع قتل لا يوجب قصاصا
فوجبت ديته على العاقلة كالخطأ ، ويخالف العمد لأنه يغلظ من كل وجه لقصده الفعل وإرادته القتل ،
وعمد الخطأ يغلظ من وجه وهو قصده الفعل ويخفف من وجه وهو كونه لم يرد القصاص فاقتضى تغليظها
من وجه وهو الانسان وتخفيفها من وجه وهو حمل العاقلة لها وتأجيلها ، ولا نعلم في أنها تجب
مؤجلة خلافا بين أهل العلم ، وروي ذلك عن عمر وعلي وابن عباس رضي الله عنهم ، وبه قال الشعبي
والنخعي وقتادة وأبو هاشم وعبيد الله بن عمر ومالك والشافعي وإسحاق وأبو ثور وابن المنذر ، وقد
حكي عن قوم من الخوارج أنهم قالوا الدية حالة لأنها بدل متلف ولم ينقل إلينا ذلك عمن يعد خلافه
خلافا ، وتخالف الدية سائر المتلفات لأنها تجب على غير الجاني على سبيل المواساة له فاقتضت الحكمة
تخفيفها عليهم ، وقد روي عن عمر وعلي رضي الله عنهما أنهما قضيا بالدية على العاقلة في ثلاث سنين
ولا مخالف لهما في عصرهما فكان إجماعا ، وأما دية الخطأ فلا نعلم خلافا في أنها على العاقلة ، قال ابن المنذر
أجمع على هذا كل من تحفظ عنه من أهل العم ، وقد ثبتت الاخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قضى
الشرح الكبير — صفحة 483
مساهمون: عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن أحمد بن قدامة
ص٤٨٣