حية فقتلته أو ألقاه في زبية أسد فأكله ، ويفارق هذا ما إذا علم خطر القتل فالقصاص على العبد
لامكان ايجابه عليه وهو مباشر له فانقطع حكم الآمر كالدافع مع الحافر ، ولو أمر صبيا لا يميز أو
مجنونا أو أعجميا لا يعلم خطر القتل فقتل فالحكم فيه كالحكم في العبد يقتل الآمر دون المباشر ، فأما
ان أمره بزنا أو سرقة ففعل لم يجب الحد على الآمر لأن الحد لا يجب الا على المباشر والقصاص
يجب بالتسبب ولذلك وجب على المكره والشهود في القصاص
( مسألة ) ( وان أمر كبيرا عاقلا عالما بتحريم القتل به فقتل فالقصاص على القاتل )
لا نعلم فيه خلافا لأنه قاتل ظلما فوجب عليه القصاص كما لو لم يؤمر
( مسألة ) ( وإن أمر السلطان بقتل انسان بغير حق من يعلم ذلك فالقصاص على القاتل
وان لم يعلم فعلى الآمر )
إذا كان المأمور يعلم أن المأمور بقتله لا يستحق القتل فالقصاص عليه لأنه غير معذور في فعله
فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال " لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق " وعنه عليه الصلاة والسلام أنه قال " من أمركم
من الولاة بمعصية الله فلا تطيعوه " فلزم القصاص كما لو أمره غير السلطان وان لم يعلم ذلك فالقصاص
على الآمر دون المأمور لأن المأمور معذور لوجوب طاعة الإمام في غير المعصية ، والظاهر أنه لا يأمر
الا بالحق وإن كان الآمر غير السلطان فالقصاص على القاتل بكل حال علم أو لم يعلم لأنه لا يلزمه
الشرح الكبير — صفحة 342
مساهمون: عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن أحمد بن قدامة
ص٣٤٢