قال عويمر : كذبت عليها يا رسول الله ان أمسكتها . فطلقها ثلاثا قبل أن يأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم متفق
عليه . وروى أبو داود بإسناده عن ابن عباس قال جاء هلال بن أمية - وهو أحد الثلاثة الذين تاب
الله عليهم - فجاء من أرضه عشاء فوجد عند أهله رجلا فرأى بعينيه وسمع بأذنيه فلم يهجه حتى أصبح ثم غدا
على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إني جئت أهلي عشاء فوجدت عندهم رجلا فرأيت بعيني
وسمعت بأذني ، فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم ما حدثه واشتد عليه فنزلت ( والذين يرمون أزواجهم
ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم ) الآيتين كلتيهما فسري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال " ابشر
يا هلال فقد جعل الله لك فرجا ومخرجا " قال هلال : قد كنت أرجو ذلك من ربي تبارك وتعالى ، فقال رسول
الله صلى الله عليه وسلم " أرسلوا إليها " فأرسلوا إليها فتلاها عليهما رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكرهما وأخبرهما إن عذاب
الآخرة أشد من عذاب الدنيا فقال هلال : والله لقد صدقت عليها : فقالت كذب . فقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم " لاعنوا بينهما " فقيل لهلال اشهد فقال اشهد بالله فشهد أربع شهادات بالله انه لمن الصادقين
فلما كانت الخامسة قيل : يا هلال اتق الله فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة وان هذه الموجبة
التي توجب عليك العذاب ، فقال والله لا يعذبني الله عليها فشهد الخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من
الكاذبين . ثم قيل لها : اشهدي فشهدت أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين ، فلما كانت الخامسة قيل لها
اتقي الله فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة وإن هذه الموجبة التي توجب عليك العذاب
الشرح الكبير — صفحة 3
مساهمون: عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن أحمد بن قدامة
ص٣