( أحدهما ) يكمل به الصداق لما روى الدارقطني عن محمد بن عبد الرحمن عن ثوبان قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم " من كشف خمار امرأة ونظر إليها وجب الصداق دخل بها أو لم يدخل " ولأنه
مسيس فيدخل في قوله ( من قبل أن تمسوهن ) ولأنه استمتاع بامرأته فكمل به الصداق كالوطئ ،
( والوجه الآخر ) لا يكمل به الصداق وهو قول أكثر أهل العلم لأن قول الله تعالى ( تمسوهن ) إنما أريد
به في الظاهر الجماع ومقتضى قوله ( وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن ) أن لا يكمل الصداق لغير
من وطئها ولا تجب عليها العدة ، ترك عمومه فيمن دخل بها للاجماع الوارد عن الصحابة فيبقى فيما
سواه على مقتضى العموم .
* ( فصل ) * في المفوضة وهي على ضربين ( تفويض البضع ) وهو أن يزوج الأب ابنته البكر أو تأذن
المرأة لوليها في تزويجها بغير مهر ( والثاني ) تفويض المهر وهو أن يتزوجها على ما شاءت أو شاء أو
شاء أجنبي فالنكاح صحيح ويجب مهر المثل .
يصح النكاح من غير تسمية صداق في قول عامة أهل العلم بدليل قوله تعالى ( لا جناح عليكم إن
طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ) وروي عن ابن مسعود أنه سئل عن امرأة تزوجها
رجل ولم يفرض لها صداقا ولم يدخل بها حتى مات ؟ فقال ابن مسعود لها صداق نسائها لا وكس ولا شطط
الشرح الكبير — صفحة 81
مساهمون: عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن أحمد بن قدامة
ص٨١