Skip to main content

الشرح الكبير — Page 460

Contributors:

P.460
في تعليق الطلاق فإذا جاء غد وقد باع بعض العبيد أقرع بينه وبين العبد الآخر فإن وقعت على المبيع لم يعتق منه شئ وعلى قول القاضي ينبغي ان يتعين العتق في الباقين وكذلك ينبغي أن يكون مذهب أبي حنيفة والشافعي لأن له تعيين العتق عندهم بقوله فبيع أحدهم صرف للعتق عنه فيتعين في الباقين فإن باع نصف العبد أقرع بينه وبين الباقين فإن وقعت قرعة العتق عليه عتق نصفه وسري إلى باقيه إن كان المعتق موسرا وإن كان معسرا لم يعتق الا نصفه ( فصل ) وإذا قال امرأتي طالق وأمتي حرة وله نساء وإماء ونوى معينة انصرف إليها وإن نوى واحدة مبهمة فهي مبهمة فيهن وإن لم ينو شيئا فقال أبو الخطاب يطلق نساؤه كلهن ويعتق إماؤه لأن الواحد المضاف يراد به الكل كقوله تعالى ( وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها - و - أحل لكم ليلة الصيام ) ولان ذلك يروى عن ابن عباس وقال الجماعة يقع على واحدة مبهمة وحكمه حكم ما لو قال إحداكن طالق وإحداكن حرة لأن لفظ الواحد لا يستعمل في الجمع الا مجازا والكلام يحمل على حقيقته ما لم يصرفه عنها دليل ولو تساوي الاحتمال لوجب قصره على الواحدة لأنها اليقين فلا يثبت الحكم فيما زاد عليها بأمر مشكوك فيه وهذا أصح والله أعلم * ( مسألة ) * ( وإن طلق واحدة وأنسيها فكذلك عند أصحابنا ) أكثر أصحابنا على أنه إذا طلق امرأة من نسائه وأنسيها أنها تخرج بالقرعة فيثبت حكم الطلاق فيها تحل له الباقيات وقد روي إسماعيل بن سعيد عن أحمد ما يدل على أن القرعة لا تستعمل ههنا لمعرفة الحل وإنما تستعمل لمعرفة الميراث فإنه قال سألت أحمد عن الرجل يطلق المرأة من نسائه ولا يعلم أيتهن طلق قال أكره ان أقول في الطلاق بالقرعة قلت أرأيت إن مات هذا ؟ قال أقول بالقرعة وذلك لأن القرعة تصير على المال وجماعة من روي عنه القرعة في المطلقة المنسية إنما هو في التوريث فأما في الحل فلا ينبغي ان يثبت بالقرعة وهذا قول أكثر أهل العلم فالكلام إذا في المسألة في شيئين ( أحدهما ) في استعمال القرعة في المنسية في التوريث ( والثاني ) في استعمالها فيها للحل أما الأول فوجهه ما روى عبد الله بن حميد قال قال سألت أبا جعفر عن رجل قدم من خراسان وله أربع نسوة قدم البصرة فطلق إحداهن ونكح ثم مات لا يدري الشهود أيتهن طلق ؟ فقال قال علي رضي الله عنه أقرع بين الأربع وأنذر منهن واحدة وأقسم بينهن الميراث ولان الحقوق إذا تساوت على وجه لا يمكن التمييز الا بالقرعة صح استعمالها لأنها اشتبهت عليه زوجته بأجنبية فلم تحل له إحداهما بالقرعة كما لو اشتبهت أجنبية لم يكن له عليها عقد ولان القرعة لا تزيل التحريم عن المطلقة ولا ترفع الطلاق عمن وقع عليه ولاحتمال كون المطلقة غير من وقعت عليها القرعة ولهذا لو
الشرح الكبير — Page 460 | عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن أحمد بن قدامة