أما ضبطها بالشهر والسنة فلا نعلم فيه خلافا وإنما اشترط العلم بالمدة لأنها هي الضابطة فاشترط
معرفتها كعدد المكيلات فيما بيع بالكيل ، فإن قدر المدة بسنة مطلقة حمل على السنة الهلالية لأنها المعهودة
قال الله تعالى ( يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج ) فوجب أن يحمل العقد عليه ،
فإن قال هلالية كان توكيدا ، وإن قال عددية أو سنة بالأيام فهي ثلاثمائة وستون يوما لأن الشهر العددي
ثلاثون يوما . وان استأجر سنة هلالية في أولها عد اثني عشر شهرا بالأهلة سواء كان الشهر تاما أو
ناقصا لأن الشهر الهلالي ما بين هلالين ينقص مرة ويزيد أخرى . وكذلك إن كان العقد على أشهر
دون السنة ، وإن جعلا المدة سنة رومية أو شمسية أو فارسية أو قبطية وهما يعلمانها جاز وهي ثلاثمائة
وخمسة وستون يوما وربع يوم وإن جهلا ذلك أو أحدهما لم يصح
( فصل ) فإن أجره إلى العيد انصرف إلى الذي يليه وتعلق بأول جزء منه لأنه جعل غاية فتنتهي
مدة الإجارة بأوله . وقال القاضي : لابد من تعيين العيد فطرا أو أضحى من هذه السنة أو من سنة
كذا . وكذلك الحكم ان علقه بشهر يقع اسمه على شهرين كجمادى وربيع يجب على قوله أن يذكر
الأول أو الثاني من سنة كذا . وان علقه بشهر مفرد كرجب فلابد أن يبينه من أي سنة ، وإن علقه بيوم
بينه من أي أسبوع ، وإن علقه بعيد من أعياد الكفار وهما يعلمانه صح وإلا لم يصح
( فصل ) ولا تتقدر أكثر مدة الإجارة بل يجوز أجرة العين مدة يغلب على الظن بقاء العين فيها
الشرح الكبير — صفحة 47
مساهمون: عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن أحمد بن قدامة
ص٤٧