كفرا يقر عليه بالجزية عقدت له الذمة ، فإن امتنع من التزامها ووصف كفرا لا يقر أهله ألحق بمأمنه ،
قال شيخنا وهذا بعيد جدا فإن هذا اللقيط لا يخلو إما أن يكون ابن حربي فهو حاصل في
أيدي المسلمين بغير عهد ولا عقد فيكون لواجده ويصير مسلما باسلام سابيه ، أو يكون ابن ذميين
أو أحدهما ذمي فلا يقر على الانتقال إلى غير دين أهل الكتاب ، أو يكون ابن مسلم أو مسلمين فيكون
مسلما ، وقد قال احمد في أمة نصرانية ولدت من فجور ، ولدها مسلم لأن أبويه يهودانه وينصرانه وهذا
ليس معه الا أمه ، وإذا لم يكن لهذا الولد حال يحتمل ان يقر فيها على دين لا يقر أهله عليه فكيف
يرد إليه دار الحرب ؟
* ( فصل ) * قال الشيخ رحمه الله ( وإن أقر انسان أنه ولده الحق به مسلما كان أو كافرا رجلا
أو امرأة حيا كان اللقيط أو ميتا )
وجملة ذلك أنه إذا ادعى مدع نسب اللقيط لم يخل من قسمين ( أحدهما ) أن يدعيه واحد ينفرد
بدعوته فإن كان المدعي حرا مسلما لحقه نسبه إذا أمكن أن يكون منه بغير خلاف بين أهل العلم ، لأن
الاقرار محض يقع للطفل لايصال نسبه ولا ضرر على غيره فيه فقبل كما لو أقر له بمال فإن كان
المقر به ملتقطه أقر في يده ، وإن كان غيره فله أن ينزعه من الملتقط لأنه قد ثبت أنه أبوه فيكون
أحق به كما لو قامت به بينة .
الشرح الكبير — صفحة 398
مساهمون: عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن أحمد بن قدامة
ص٣٩٨