يصح قياسه عليه فأما من سواهم فلا يثبت لهم ولاية لأن المال محل الجناية ومن سواهم قاصر النفقة
غير مأمون على المال فلم يله كالأجنبي ، ومن شرط ثبوت الولاية على المال العدالة بغير خلاف لأن في تفويضها
إلى الفاسق تضييعا للمال فلم يجز كتفويضها إلى السفيه ، وكذلك الحكم في السفيه إذا حجر عليه
صغيرا واستدام الحجر عليه بعد البلوغ
{ مسألة } ( وليس لوليهما التصرف في مالهما إلا على وجه الحظ لهما وما لاحظ فيه ليس له التصرف
به كالعتق والهبة والتبرعات والمحاباة )
لقول الله سبحانه وتعالى ( ولا تقربوا مال اليتيم الا بالتي هي أحسن ) وقوله عليه الصلاة والسلام
" لا ضرر ولا ضرار " رواه الإمام أحمد وهذا فيه اضرار فإن فعل شيئا من ذلك أو زاد على النفقة
عليهما أو على من تلزمهما مؤنته بالمعروف ضمن لأنه مفرط فضمن كتصرفه في مال غيرهما
{ مسألة } ( ولا يجوز أن يشتري من مالهما شيئا لنفسه ولا يبيعهما الا الأب لأنه غير
متهم عليه لكمال شفقته )
وبه قال أبو حنيفة ومالك والأوزاعي والشافعي وزادوا الجد وقال زفر لا يجوز لأن حقوق العقد
تتعلق بالعاقد ولا يجوز ان يتعلق به حكمان متضادان ، ولنا أن هذا يلي بنفسه فجاز أن يتولى طرفي العقد
كالسيد يزوج عبده أمته ولا نسلم ما ذكره من تعلق حقوق العقد بالعاقد ، فأما الجد فلا ولاية له على ما
ذكرناه فهو كالأجنبي ولان التهمة بين الأب وولده منتفية إذ من طبعه الشفقة عليه والميل إليه وترك
حظ نفسه لحظه ، وبهذا فارق الوصي والحكم وأمينه ، فأما الحاكم والوصي فلا يجوز لهما ذلك لأنهما متهمان
في طلب الحظ لأنفسهما فلم يجز ذلك لهما بخلاف الأب
{ مسألة } ( ولوليهما مكاتبة رقيقهما وعتقه على مال )
الشرح الكبير — صفحة 519
مساهمون: عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن أحمد بن قدامة
ص٥١٩