فنظروا إلي فلم يجدوني أنبت بعد فألحقوني بالذرية . متفق على معناه ، وكتب عمر رضي الله عنه إلى
عامله أن لا تأخذ الجزية الا ممن جرت عليه المواسي ، وروى محمد بن يحيى بن حبان أن غلاما من
الأنصار شبب بامرأة في شعره فرفع إلى عمر فلم يجده أنبت فقال . لو أنبت لحددتك ، ولأنه خارج
يلازمه البلوغ غالبا يستوي فيه الذكر والأنثى فكان علما على البلوغ كالاحتلام ، ولان الخارج ضربان
متصل ومنفصل ، فلما كان من المنفصل ما يثبت به البلوغ كذلك المتصل وما كان بلوغا في حق المشرك
كان بلوغا في حق المسلم كالاحتلام والسن
{ فصل } والحيض علم على البلوغ في حق الجارية لا نعلم فيه خلافا ، وقد دل ذلك عليه قول النبي صلى الله
عليه وسلم " لا يقبل الله صلاة حائض الا بخمار " رواه الترمذي وقال حديث حسن ، وكذلك الحمل
يحصل به البلوغ لأن الله تعالى أجرى العادة أن الولد إنما يخلق من ماء الرجل وماء المرأة ، قال الله
تعالى ( فلينظر الانسان مم خلق ، خلق من ماء دافق يخرج من بين الصلب والترائب ) وأخبر
النبي صلى الله عليه وسلم بذلك في الأحاديث ، فعلى هذا يحكم ببلوغها في الوقت الذي حملت فيه
( فصل ) إذا وجد خروج المني من الخنثى المشكل فهو علم على بلوغه وكونه رجلا ، وان خرج
من فرجه أو حاض كان علما على بلوغه وكونه امرأة . وقال القاضي : ليس واحد منهما علما على البلوغ
فإن اجتمعا فقد بلغ وهو مذهب الشافعي لجواز أن يكون الفرج الذي خرج ذلك منه خلقة زائدة .
ولنا أن خروج البول من أحد الفرجين دليل على ذكوريته أو أنوثيته فخروج المني والحيض أولى
الشرح الكبير — صفحة 514
مساهمون: عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن أحمد بن قدامة
ص٥١٤