ان يسعى للمرتهن في اكتساب مال ، ووجه الأول انه أتلف مالا استحق بسبب اتلاف الرهن فغرم
قيمته كما لو كانت الجناية موجبة للمال ، وهكذا الحكم فيما إذا ثبت القصاص للسيد في عبده المرهون . وإنما
أو جبنا أقل القيمتين لأن حق المرتهن إنما يتعلق بالمالية والواجب من المال هو أقل القيمتين لأن الرهن
إن كان أقل لم يجب أكثر من قيمته ، وإن كان الجاني أقل قيمة لم يجب أكثر من قيمته لأنها التي أتلفها
بالقصاص وان عفا على مال صح عفوه ووجب أقل القيمتين لما ذكرنا ، هذا إذا كان القصاص قتلا ،
وإن كان جرحا أو قلع سن أو نحوه فالواجب بالعفو أقل الأمرين من أرش الجرح أو قيمة الجاني
لما ذكرنا وان عفا مطلقا انبنى على موجب العمد ما هو ؟ فإن قلنا موجبه أحد شيئين ثبت المال وان
قلنا موجبه القصاص عينا فحكمه كما لو اقتص ، أو قلنا ثم تجب القيمة على الراهن وجب هنا وهو اختيار
أبي الخطاب لأنه فوت بدل الرهن بعفوه أشبه ما لو اقتص ، وان قلنا لا تجب على الراهن ثم لم تجب
ههنا وهو قول القاضي ومذهب الشافعي لأنه اكتساب مال فلا يجبر عليه وكذلك ان عفا على غير مال
{ مسألة } ( وكذلك ان جنى على سيده فاقتص منه هو أو ورثته وقد ذكرنا ذلك )
{ مسألة } ( وان عفا السيد على مال أو كانت موجبة للمال فاقتص منه جعل مكانه )
أما إذا كانت الجناية موجبة للمال أو ثبت المال بالعفو عن الجناية الموجبة للقصاص فإنه يتعلق به
حق الراهن والمرتهن ويجب من غالب نقد البلد كقيم المتلفات ، فلو أراد الراهن ان يصالح عنها ويأخذ
عوضا عنها لم يجز إلا بإذن المرتهن ، فإن اذن جاز لأن الحق لهما وما قبض من شئ فهو رهن بدلا
عن الأول وقائما مقامه
الشرح الكبير — صفحة 449
مساهمون: عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن أحمد بن قدامة
ص٤٤٩