( مسألة ) ( وذبحها أفضل من الصدقة بثمنها نص عليه )
وبهذا قال ربيعة وأبو الزناد ، وروي عن بلال أنه قال ما أبالي ألا أضحي الا بديك ولان أضعه
في يتيم قد ترب فوه أحب إلي من أن أضحي ، وبهذا قال الشعبي وأبو ثور وقالت عائشة لأن أتصدق
بخاتمي هذا أحب إلي من أن أهدي إلى البيت ألفا . ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى والخلفاء
بعده ، ولو علموا أن الصدقة أفضل لعدلوا إليها ، وروت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه
وسلم قال " ما عمل ابن آدم يوم النحر عملا أحب إلى الله من إراقة دم ، وانه ليؤتى يوم القيامة بقرونها
وأظلافها وأشعارها ، وان الدم ليقع من الله عز وجل بمكان قبل أن يقع على الأرض فطيبوا بها
نفسا " رواه ابن ماجة : ولان إيثار الصدقة على الأضحية يفضي إلى ترك سنة سنها رسول الله صلى
الله عليه وسلم وقول عائشة في الهدي لا في الأضحية
( مسألة ) ويستحب أن يأكل ثلثها ، ويهدي ثلثها ، ويتصدق بثلثها ، وإن أكل أكثر جاز )
قال أحمد نحن نذهب إلى حديث عبد الله يأكل هو الثلث ، ويطعم من أراد الثلث ، ويتصدق
على المساكين بالثلث . قال علقمة بعث معي عبد الله بهدية فأمرني أن آمل ثلثها ، وأن أرسل إلى
أهل أخيه بثلث ، وأن أتصدق بثلث . وعن ابن عمر قال : الضحايا والهدايا ثلث لك وثلث لأهلك
وثلث للمساكين ، وهذا قول إسحاق وأحد قولي الشافعي وقال في الآخر . يجعلها نصفين يأكل نصفها
ويتصدق بنصف لقول الله تعالى ( فكلا منها وأطعموا البائس الفقير ) وقال أصحاب الرأي ما كثر
من الصدقة فهو أفضل لأن النبي صلى الله عليه وسلم أهدى مائة بدنة ، وأمر من كل بدنة ببضعة فجعلت
لي قدر فأكل هو وعلي من لحمها وحسيا من مرقها ، ونحر خمس بدنات أو ست بدنات وقال " من شاء
اقتطع " ولم يأكل منهن شيئا . ولنا ما روى ابن عباس في صفة أضحية النبي صلى الله عليه وسلم قال :
ويطعم أهل بيته الثلث ، ويطعم فقراء جيرانه الثلث ، ويتصدق على السؤال بالثلث رواه الحافظ
أبو موسى في الوظائف وقال حديث حسن ، ولأنه قول ابن مسعود وابن عمر ولم يعرف لهما مخالف في
الشرح الكبير — صفحة 582
مساهمون: عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن أحمد بن قدامة
ص٥٨٢