ماحل له النفر فلم تلزمه إعادته كما لو نفر عقيبه
ولنا قوله عليه السلام " لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت " ولأنه إذا قام بعده خرج
عن أن يكون وداعا في العادة فلم يجزه كما لو طافه قبل حل النفر . فاما إن قضى حاجة في طريقه أو اشترى
زادا أو شيئا لنفسه في طريقه لم يعده لأن ذلك ليس بإقامة تخرج طوافه عن أن يكون آخر عهده
بالبيت . وبهذا قال مالك والشافعي ولا نعلم فيه خلافا
( مسألة ) ( فإن أخر طواف الزيارة فطافه عند الخروج أجزأه عن طواف الوداع )
هذا ظاهر المذهب لأنه أمر أن يكون آخر عهده بالبيت . وقد فعل ولان ما شرع لتحية المسجد
أجزأ عنه الواجب من جنسه كتحية المسجد بركعتين تجزئ عنهما المكتوبة ، وركعتا الطواف
والاحرام يجزئ عنهما المكتوبة ، وعنه لا يجزئ عن طواف الوداع لأنهما عبادتان واجبتان فلم
تجز إحداهما عن الأخرى كالصلاتين الواجبتين فاما إن نوى بطوافه الوداع لم يجزه عن طواف
الزيارة لقوله عليه السلام " وإنما لكل أمري ما نوى " وحكمه حكم من ترك طواف الزيارة على
ما نذكره إن شاء الله تعالى
( مسألة ) ( فإن خرج قبل الوداع رجع إليه . فإن لم يمكنه فعليه دم الا الحائض والنفساء لا وداع عليهما )
من خرج قبل الوداع فعليه الرجوع إن كان قريبا وان أبعد فعليه دم هذا قول عطاء والثوري
والشافعي ، وإسحاق وأبي ثور . والقريب من كان من مكة دون مسافة القصر . والبعيد مسافة
القصر فما زاد . نص عليه أحمد ، وهو قول الشافعي ، وكان عطاء يرى الطائف قريبا : وقال الثوري
حد ذلك الحرم . فمن كان فيه فهو قريب . ومن خرج منه فهو بعيد
الشرح الكبير — صفحة 487
مساهمون: عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن أحمد بن قدامة
ص٤٨٧