عليه ولم وأصحابه فعلوه في جميع حجهم وعمرهم لم يخلوا به ، ولو لم يكن نسكا لما داوموا عليه بل لم
يفعلوه إلا نادرا لأنه لم يكن من عادتهم فيفعلوه عادة ولا فيه فضل فيفعلوه لفضله ، فأما أمره بالحل
فإنما معناه - والله أعلم الحل بفعله لأن ذلك كان مشهورا عندهم فاستغنى عن ذكره ولا يمنع الحل
من العبادة بما كان محرما فيها كالسلام في الصلاة
( فصل ) فإذا قلنا إنه نسك جاز تأخيره إلى آخر أيام النحر لأنه إذا جاز تأخير النحر المقدم
عليه فتأخيره أولى ، فإن أخره عن ذلك فلا دم عليه في إحدى الروايتين لأن الله تعالى بين أول وقته
ولم يبين آخره فمتى أتى به اجزاء كالطواف للزيارة والسعي ( والثانية ) عليه دم لأنه نسك أخره عن محله
ومن ترك نسكا فعليه دم ولافرق في التأخير بين القليل والكثير والعامد والساهي . وقال مالك
والثوري وإسحاق وأبو حنيفة ومحمد من تركه حتى حل فعليه دم لأنه نسك فوجب أن يأتي به قبل
الحل كسائر مناسكه . ولنا ما تقدم وهل يحل قبله ؟ فيه روايتان ( إحداهما ) أن التحلل إنما يحصل بالحلق
والرمي معا وهو ظاهر كلام الخرقي وقول الشافعي وأصحاب الرأي لقول النبي صلى الله عليه وسلم
إذا رميتم وحلقتم فقد حل لكم كل شئ إلا النساء " وترتيب الحل عليهما دليل على حصوله
بهما ، ولأنهما نسكان يتعقبهما الحل فكان حاصلا بهما كالطواف والسعي في العمرة
( والثانية ) يحصل التحلل بالرمي وحده وهذا قول عطاء ومالك وأبي ثور قال شيخنا وهو
الصحيح إن شاء الله تعالى لقوله في حديث أم سلمة " إذا رميتم الجمرة فقد حل لكم كل شئ إلا النساء "
وكذلك قال ابن عباس قال بعض أصحابنا هذا ينبنى على الخلاف في الحلق إن قلنا هو نسك حصل
الشرح الكبير — صفحة 460
مساهمون: عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن أحمد بن قدامة
ص٤٦٠