والشافعي وأصحاب الرأي وقال عطاء يجزئه ، وعن أحمد يجزئه إن نسي وإلا فلا لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما
سئل عن التقدم والتأخر في حال الجهل والنسيان قال " لاحرج "
ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما سعى بعد الطوف وقال " لتأخذوا عني مناسككم " فعلى هذا إن سعى
بعد طوافه ثم علم أنه طاف غير متطهر أعاد السعي ، وإن سعى المفرد والقارن بعد طواف القدوم لم
يلزمهما سعي بعد ذلك ولا تجب الموالاة بين الطواف والسعي ، روي ذلك عن الحسن وعطاء قالا :
لا بأس أن يطوف أول النهار ويسعى آخره ، وفعله القاسم وسعيد بن جبير لأن الموالاة إذا لم تجب
في نفس السعي ففيما بينه وبين الطواف أولى
( مسألة ) ( فإذا فرغ من السعي فإذا كان معتمرا قصر من شعره وتحلل الا أن يكون قد ساق
معه هديا فلا يحل حتى يحج )
إذا طاف المتمتع وسعى وقصر أو حلق وقد حل من عمرته إن لم يكن معه هدي لما روى ابن
عمر رضي الله عنهما قال : تمتع الناس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعمرة إلى الحج فلما قدم
رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة قال للناس " من كان معه هدي فإنه لا يحل من شئ حرم منه
حتى يقضي حجته ومن لم يكن معه هدي فليطف بالبيت وبالصفا وبالمروة وليقصر وليحلل " متفق
عليه ولا نعلم فيه خلافا ، ولا يستحب تأخير التحلل قال أبو داود سمعت أحمد سئل عمن دخل مكة
الشرح الكبير — صفحة 409
مساهمون: عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن أحمد بن قدامة
ص٤٠٩