( فصل ) قال الشيخ رحمه الله ( الثامن الجماع في الفرج قبلا كان أو دبرا من آدمي أو غيره فمتى
فعل ذلك قبل التحلل فسد نسكه عامدا كان أو ساهيا )
يفسد الحج بالوطئ في الجملة بغير خلاف . قال ابن المنذر : أجمع أهل العلم على أن الحج لا يفسد
باتيان شئ في حال الاحرام إلا بالجماع والأصل فيه ما روي عن ابن عمر رضي الله عنه ان رجلا سأله
فقال : اني وقعت بامرأتي ونحن محرمان ، فقال أفسدت حجك انطلق أنت وأهلك مع الناس فاقضوا
ما يقضون ، وحل إذا أحلوا ، فإذا كان العام المقبل فاحجج أنت وامرأتك واهديا هديا ، فإن لم تجدا
فصوما ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم ، وكذلك قال ابن عباس وابن عمر ولم نعرف لهم مخالفا
في عصرهم فكان اجماعا رواه الأثرم في سننه وفي حديث ابن عباس " ويتفرقان من حيث يحرمان
حتى يقضيا حجهما " قال ابن المنذر قول ابن عباس أعلى شئ روي فيمن وطئ في حجه ، وروي
ذلك عن عمر رضي الله عنه ، وبه قال سعيد بن المسيب وعطاء والنخعي والثوري والشافعي
وإسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي
( فصل ) ومتى كان قبل التحلل الأول فسد الحج سواء كان قبل الوقوف أو بعده في قول
الأكثرين ، وقال أبو حنيفة وأصحاب الرأي : إن جامع قبل الوقوف فسد حجه ، وإن جامع بعده لم
يفسد لقول النبي صلى الله عليه وسلم " الحج عرفة " ولأنه معنى يأمن به الفوات فأمن به الافساد كالتحلل
الشرح الكبير — صفحة 315
مساهمون: عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن أحمد بن قدامة
ص٣١٥