وروى الإمام أحمد قال : أنا هشيم عن يونس عن الحسن قال : لما نزلت هذه الآية ( ولله على
الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ) قال رجل يا رسول الله ما السبيل ؟ قال " الزاد والراحلة "
ولأنها عبادة تتعلق بقطع مسافة بعيدة فاشترط لوجوبها الزاد والراحلة كالجهاد وما ذكروه ليس
باستطاعة فإنه شاق وإن كان عادة ، والاعتبار بعموم الأحوال دون خصوصها كما أن رخص السفر تعم
من يشق عليه ومن لا يشق عليه ، وكذلك من كان له ما يقدر به على تحصيل الزاد والراحلة بالشروط
المذكورة لأنه في معنى ملك الزاد والراحلة ، ولان القدرة على ما تحصل به الرقبة في الكفارة
كملك الرقبة فكذلك ههنا
( فصل ) ويختص اشتراط الراحلة بالبعيد الذي بينه وبين البيت مسافة القصر ، فأما القريب
الذي يمكنه المشي فلا يعتبر وجود الراحلة في حقه لأنها مسافة قريبة ويمكنه السعي إليها فلزمه كالسعي
الشرح الكبير — صفحة 170
مساهمون: عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن أحمد بن قدامة
ص١٧٠