نفي الكفارة لأن الصوم كله لا يجب بالوطئ فيه كفارة سوى رمضان ، والاعتكاف أشبه بغير رمضان
لأنه نافلة لا يجب إلا بالنذر ثم لا يصح قياسه على رمضان أيضا لأن الوطئ فيه إنما أوجب الكفارة
لحرمة رمضان ، ولذلك تجب على كل من لزمه الامساك وإن لم يفسد به صوما واختلف موجبو الكفارة
فيها ، فقال القاضي تجب كفارة الظهار وهو قول الحسن والزهري ، وظاهر كلام أحمد في رواية حنبل
قال أبو عبد الله إذا كان نهارا وجبت عليه الكفارة ، قال الشيخ رحمه الله : ويحتمل أن أبا عبد الله
إنما أوجب عليه الكفارة إذا فعل ذلك في رمضان لأنه اعتبر ذلك في النهار لأجل الصوم ، ولو كان
بمجرد الاعتكاف لما اختص الوجوب بالنهار كما لم يختص الفساد به
وحكي عن أبي بكر أن عليه كفارة يمين ( قال شيخنا ) ولم أر هذا عن أبي بكر في كتاب الشافي
ولعل أبا بكر إنما أوجب عليه الكفارة في موضع تضمن لافساد الاخلال بالنذر فوجب لتركه نذره
وهي كفارة يمين ، وأما في غير ذلك فلا لأن الكفارة إنما تجب بنص أو اجماع أو قياس ، وليس
ههنا نص ولا اجماع ولا قياس فإن نظير الاعتكاف الصوم ، ولا تجب بافساده كفارة إذا كان
تطوعا ولا منذورا ما لم يتضمن الاخلال بنذره فتجب به كفارة يمين كذلك ههنا ، فأما إن كان منذورا فأفسده بالوطئ فالحكم فيه كالحكم فيما إذا أفسده بالخروج لما له منه بد لأنه في معناه ، وقد
ذكرنا ما فيه التفصيل
( مسألة ) ( وإن باشر فيما دون الفرج فأنزل فسد اعتكافه وإلا فلا )
إذا كانت المباشرة دون الفرج لغير شهوة فلا بأس بها مثل أن تغسل رأسه أو تفليه لما ذكرنا
الشرح الكبير — صفحة 144
مساهمون: عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن أحمد بن قدامة
ص١٤٤