ذلك إلي الليل وإذا رجعت فلا تقصر ليلتك حتى تصبح ، والآية تدل على خلاف قوله . وروي
ان النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج من المدينة لا يزيد على ركعتين حتى يرجع إليها وقد ذكرنا
حديث أبي بصرة ، وقال البخاري خرج علي فقصر الصلاة وهو يرى البيوت فلما رجع قيل له هذه
الكوفة . قال لا حتى ندخلها
* ( فصل ) * فإذا خرج من البلد وصار بين حيطان بساتينه فله القصر لأنه قد ترك البيوت وراء
ظهره ، وإن كان حول البلد خراب قد تهدم وصار فضاء أبيح القصر فيه كذلك وإن كان حيطانه قائمة
فكذلك قاله الآمدي ، وقال القاضي لا يباح وهو مذهب الشافعي لأن السكنى فيه ممكنة أشبه العامر
ولنا انها غير معدة للسكنى أشبهت حيطان البساتين ، وإن كان في وسط البلد نهر فاجتازه
فليس له القصر لأنه لم يخرج من البلد ولم يفارق البنيان فأشبه الرحبة والميدان في وسط البلد ، وإن
كان للبلد محال كل محلة منفردة عن الأخرى كبغداد فمتى خرج من محلة أبيح له القصر إذا فارق
محلته ، وإن كان بعضها متصلا ببعض لم يقصر حتى يفارق جميعا ، ولو كانت قريتان متدانيتين
واتصل بناء إحداهما بالأخرى فهما كالواحدة ، وان لم يتصل فلكل قرية حكم نفسها
* ( فصل ) * وحكم السفر من الخيام والحلل حكم السفر من القرى فيما ذكرنا متى فارق حلته قصر
وان كانت حللا فلكل حلة حكم نفسها كالقرى ، وإن كان بيته منفردا فحتى يفارق منزله ورحله
الشرح الكبير — صفحة 98
مساهمون: عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن أحمد بن قدامة
ص٩٨