أما اللبن فإن الزكاة وجبت في أصله وهو السائمة بخلاف العسل وقول أبي حنيفة ينبني على أن العشر
والخراج لا يجتمعان وقد ذكرناه ونصابه عشرة أفراق وهذا قول الزهري ، وقال أبو يوسف ومحمد
خمسة أوساق لقول النبي صلى الله عليه وسلم " ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة " وقال أبو حنيفة تجب في قليله
وكثيره بناء على أصله في الحبوب والثمار
( ووجه الأول ) ما روي عن عمر رضي الله عنه أن ناسا سألوه فقالوا : ان رسول صلى الله عليه وسلم قطع
لنا واديا باليمن فيه خلايا من نحل وانا نجد ناسا يسرقونها ، فقال عمر : ان أديتم صدقتها من كل عشرة
أفراق فرقا حميناها لكم . رواه الجوزجاني . وهذا تقدير من عمر رضي الله عنه فيجب المصير إليه ،
إذا ثبت هذا فقد اختلف المذهب في قدر الفرق ، فروي عن أحمد ما يدل على أنه ستة عشر رطلا ،
فإنه قال في رواية أبي داود قال الزهري في عشرة أفراق فرق والفرق ستة عشر رطلا فيكون نصابه
مائة وستون رطلا بالعراقي . وقال ابن حامد : الفرق ستون رطلا فيكون النصاب ستمائة رطل وكذلك
ذكره القاضي في المجرد فإنه يروى عن الخليل بن أحمد قال : الفرق باسكان الراء مكيال ضخم من مكاييل
أهل العراق ، وحكي عن القاضي أن الفرق ستة ثلاثون رطلا ، وقيل هو مائة وعشرون رطلا . قال
الشرح الكبير — صفحة 578
مساهمون: عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن أحمد بن قدامة
ص٥٧٨