قال عبد الله بن أبي مليكة : توفي عبد الرحمن بن أبي بكر بالحبشة فحمل إلى مكة فدفن ، فلما قدمت
عائشة أتت قبره ثم قالت : والله لو حضرتك ما دفنت الا حيث مت ، ولو شهدتك ما زرتك ، ولان
ذلك أخف لمؤنته وأسلم له من التغيير ، فأما إن كان فيه غرض صحيح جاز . قال أحمد : ما أعلم
بنقل الرجل يموت في بلدة إلى بلدة أخرى بأسا . وسئل الزهري عن ذلك فقال : قد حمل سعد
ابن أبي وقاص وسعيد بن زيد من العقيق إلى المدينة . وقال ابن عيينة : مات ابن عمر هاهنا فأوصى
أن لا يدفن هاهنا وأن يدفن بسرف
( فصل ) وإذا تنازع اثنان من الورثة فقال أحدهما يدفن في المقبرة المسبلة وقال الآخر يدفن
في ملكه دفن في المسبلة لأنه لا منة فيها وهو أقل ضررا على الورثة ، فإن تشاحا في الكفن قدم
قول من قال نكفنه من ملكه لأن ضرره على الوارث بلحوق المنة وتكفينه من ماله قليل الضرر :
وسئل أحمد عن الرجل يوصي أن يدفن في داره ؟ قال : يدفن في المقابر مع المسلمين وان دفن بداره
أضر بالورثة ، وقال لا بأس أن يشتري الرجل موضع قبره ويوصي أن يدفن فيه ، فعل ذلك عثمان
وعائشة وعمر بن عبد العزيز رضي الله عنهم ، وإذا تشاح اثنان في الدفن في المقبرة المسبلة قدم أسبقهما
كما لو تنازعا في مقاعد الأسواق ورحاب المساجد ، فإن تساويا أقرع بينهما
الشرح الكبير — صفحة 390
مساهمون: عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن أحمد بن قدامة
ص٣٩٠