* ( مسألة ) * ( فإن لم ينفق بالثلاث وخرج منه شئ غسله إلى خمس فإن زاد فإلى سبع )
إذا فرغ الغاسل من الغسلة الثالثة لم يمر يده على بطن الميت لئلا يخرج منه شئ ، فإن رأى
الغاسل انه لم ينق بالثلاث غسله خمسا أو سبعا إن رأى ذلك ولا يقطع إلا على وتر . قال الإمام أحمد
ولا يزاد على سبع لقول النبي صلى الله عليه وسلم " اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو سبعا " لم يزد على ذلك
وجعل ما أمر به وترا ، وقال أيضا " اغسلنها وترا " فإن لم ينق بالسبع فقال شيخنا : الأولى غسله
حتى ينقى لقوله صلى الله عليه وسلم " اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو سبعا أو أكثر من ذلك إن رأيتن
ذلك " ولان الزيادة على الثلاث إنما كانت للانقاء أو للحاجة إليها ، فكذلك ما بعد السبع ، ولا
يقطع إلا على وتر لما ذكرنا ، ولم يذكر أصحابنا انه يزيد على سبع
( فصل ) فإن خرج من الميت نجاسة بعد الثلاث وهو على مغتسله من قبله أو دبره غسله إلى خمس
فإن خرج بعد الخمس غسله إلى سبع ، ويوضيه في الغسلة التي تلي خروج النجاسة . قال صالح قال أبي يوضأ
الميت مرة واحدة إلا أن يخرج منه شئ فيعاد عليه الوضوء وهذا قول ابن سيرين وإسحق ، واختار
أبو الخطاب انه يغسل موضع النجاسة ويوضأ ولا يجب إعادة غسله وهو قول الثوري ومالك وأبي حنيفة
لأن خروج النجاسة من الحي بعد غسله لا يبطله فكذلك الميت ، وللشافعي قولان كالمذهبين
ولنا أن القصد من غسل الميت أن يكون خاتمة أمره الطهارة الكاملة ولان النبي صلى الله عليه
وسلم قال " اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو سبعا إن رأيتن ذلك بماء وسدر " فإن خرجت منه نجاسة من
غير السبيلين فقال أحمد في رواية أبي داود : الدم أسهل من الحدث يعني الدم الذي يخرج من أنفه
أسهل من الحدث في أنه لا يعاد له الغسل لأن الحدث ينقض الطهارة بالاتفاق ويسوى بين قليله
وكثيره ، ويحتمل انه إن أراد الغسل لا يعاد من يسيره كما لا ينقض الوضوء بخلاف الخارج من السبيلين
* ( مسألة ) * ( ويجعل في الغسلة الأخيرة كافورا )
يستحب أن يجعل في الغسلة الأخيرة كافورا لشده ويبرده ويطيبه لقول النبي صلى الله عليه
الشرح الكبير — صفحة 323
مساهمون: عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن أحمد بن قدامة
ص٣٢٣