يستحب اظهار التكبير في ليلتي العيدين في المساجد والطرق والأسواق والمسافر والمقيم فيه سوءا
لقوله تعالى ( ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ) قال بعض أهل العلم لتكملوا عدة رمضان
ولتكبروا الله عند كماله على ما هداكم ، ويستحب رفع الصوت به وإنما استحب ذلك لما فيه من اظهار
شعائر الاسلام وتذكير الغير ، وكان ابن عمر يكبر في قبته بمنى فيسمعه أهل المسجد فيكبرون ويكبر
أهل الأسواق حتى ترتج منى تكبيرا . قال أحمد كان ابن عمر يكبر في العيدين جميعا . والتكبير في الفطر
آكد لورود النص فيه وليس التكبير واجبا . وقال داود هو واجب في الفطر لظاهر الآية
ولنا انه يكبر في عيد فلم يكن واجبا كتكبير الأضحى ، والآية ليس فيها أمر إنما أخبر الله تعالى
عن ارادته فقال ( يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ) إلى قوله ( ولتكبروا الله على ما هداكم )
ويستحب أن يكبر في طريق العيد ويجهر بالتكبير . قال ابن أبي موسى يكبر الناس في خروجهم من
منازلهم لصلاتي العيدين جهرا حتى يأتي الإمام المصلى فيكبر الناس بتكبير الإمام في خطبته وينصتون
فيما سوى ذلك . وقد روى سعيد باسناده عن ابن عمر انه كان إذا خرج من بيته إلى العيد كبر حتى
يأتي المصلى ، وروي عن سعيد بن جبير وابن أبي ليلى . قال القاضي التكبير في الفطر مطلق غير
مقيد على ظاهر كلامه يعني لا يختص بأدبار الصلوات وهو ظاهر كلام الخرقي لأن قوله تعالى ( ولتكملوا
العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ) غير مختص بوقت . وقال أبو الخطاب يكبر من غروب الشمس من ليلة
الفطر إلى خروج الإمام إلى الصلاة في إحدى الروايتين وهو قول الشافعي ، وفي الأخرى إلى
فراغ الإمام من الصلاة
* ( مسألة ) * ( وفي الأضحى يكبر عقيب كل فريضة في جماعة وعنه يكبر ، وإن كان وحده من
الشرح الكبير — صفحة 251
مساهمون: عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن أحمد بن قدامة
ص٢٥١