على شهرة الامر بينهم ولان قول النبي صلى الله عليه وسلم " إذا قلت لصاحبك انصت والإمام
يخطب فقد لغوت " يدل على تخصيصه بوقت الخطبة ولان الكلام ؟ إنما حرم لأجل الانصات للخطبة
ولا وجه لتحريمه مع عدمها ، وقولهم لا مخالف لهما في الصحابة قد ذكرنا عن عمومهم خلاف ذلك
* ( فصل ) * فأما الكلام في الجلسة بين الخطبتين فيحتمل جوازه لما ذكرنا وهذا قول الحسن
ويحتمل المنع وهو قول مالك والشافعي والأوزاعي وإسحق لأنه سكوت يسير في أثناء الخطبتين أشبه
السكوت للتنفس . وإذا بلغ الخطيب إلى الدعاء فهل يجوز الكلام ؟ فيه وجهان : أحدهما الجواز لأنه
فرغ من الخطبة أشبه ما لو نزل . والثاني لا يجوز لأنه تابع للخطبة فيثبت له ما ثبت لها كالتطويل في
الموعظة ويحتمل انه إن كان دعاء مشروعا كالدعاء للمؤمنين والمؤمنات ، والإمام العادل أنصت وإن
كان لغيره لم يلزم الانصات لأنه لا حرمة له
* ( فصل ) * ويكره العبث والإمام يخطب لقول النبي صلى الله عليه وسلم " ومن مس الحصى فقد
لغا " قال الترمذي هذا حديث صحيح . واللغو الاثم قال الله تعالى ( والذين هم عن اللغو معرضون )
ولان العبث يمنع الخشوع ويكسب الاثم ويكره أن يشرب والإمام يخطب إذا كان يسمع وبه قال
مالك والأوزاعي ورخص فيه مجاهد وطاوس والشافعي لأنه لا يشتغل عن السماع ، ووجه الأول انه
فعل يشتغل به أشبه مس الحصى فإن كان لا يسمع لم يكره نص عليه لأنه لم يسمع فلا يشتغل به
* ( فصل ) * قال الإمام أحمد لا يتصدق على السؤال والإمام يحطب لأنهم فعلوا مالا يجوز فلا يعينهم
عليه ، قال الإمام أحمد وإن حصبه كان أعجب إلي لأن ابن عمر رأى سائلا يسأل والإمام يحطب يوم
الجمعة فحصبه قيل للإمام أحمد فإن تصدق عليه انسان فناولته والإمام يحطب ؟ قال لا . قيل فإن سأل
الشرح الكبير — صفحة 221
مساهمون: عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن أحمد بن قدامة
ص٢٢١