ويستحب أن يكون في خطبته مترسلا مبينا معربا لا يعجل فيها ولا يقطعها ، وأن يكون متخشعا
متعظا بما يعظ الناس به لأنه قد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " عرض علي قوم تقرض
شفاههم بمقاريض من نار فقيل لي هؤلاء خطباء من أمتك يقولون ما لا يفعلون
* ( مسألة ) * ( ويستحب تقصير الخطبة )
لما روى عمار قال : اني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " ان طول صلاة الرجل
وقصر خطبته مئنة من فقهه فأطيلوا الصلاة وأقصروا الخطبة " رواه مسلم ، وعن جابر بن سمره قال :
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يطيل الموعظة يوم الجمعة إنما هي كلمات يسيرات . رواه أبو داود
* ( مسألة ) * ويستحب أن يدعو لنفسه والمسلمين والمسلمات والحاضرين ، وإن دعا
لسلطان المسلمين بالصلاح فحسن
وقد روى ضبة بن محصن أن أبا موسى كان إذا خطب فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي
صلى الله عليه وسلم يدعو لعمر . وقال القاضي لا يستحب ذلك لأن عطاء قال : هو محدث وفعل
الصحابة أولى من قول عطاء لأن سلطان المسلمين إذا صلح كان فيه صلاح لهم ، ففي الدعاء له
دعاء لهم وذلك مستحب غير مكروه
* ( فصل ) * وسئل الإمام أحمد رحمه الله عمن قرأ سورة الحج على المنبر أيجزيه ؟ قال لا لم يزل
الناس يخطبون بالثناء على الله والصلاة على رسوله صلى الله عليه وسلم . فقال لا تكون الخطبة إلا كما
خطب النبي صلى الله عليه وسلم أو خطبة تامة ، ولان هذا لا يسمى خطبة ولا يجمع الشروط ، فإن
قرأ آيات فيها حمد الله تعالى والموعظة وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم صح لاجتماع الشروط
* ( فصل ) * وإن قرأ سجدة في أثناء الخطبة فإن شاء نزل فسجد وإن أمكنه السجود على المنبر
سجد عليه وان ترك السجود فلا حرج فعله عمر وترك ، بهذا قال الإمام الشافعي ونزل عثمان وأبو موسى
وعمار والنعمان وعقبة بن عامر وبه قال أصحاب الرأي ، وقال الإمام مالك لا ينزل لأنه تطوع بصلاة
فلم يشتغل به في أثناء الخطبة كصلاة ركعتين
ولنا فعل عمر وفعل من سمينا من الصحابة رضي الله عنهم ولأنه ؟ ؟ ؟ وجد سببها في أثناء
الخطبة لا يطول الفعل بها فاستحب فعلها كحمد الله إذا عطس ، ولا يجب ذلك لما قدمنا من أن
سجود التلاوة غير واجب ويفارق صلاة ركعتين لأن سببها لم يوجد في الخطبة ويطول بها الفصل
* ( فصل ) * ويستحب الاذان إذا صعد الإمام على المنبر بغير خلاف لأنه قد كان يؤذن للنبي
الشرح الكبير — صفحة 187
مساهمون: عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن أحمد بن قدامة
ص١٨٧