لما روى ابن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " كفارة النذر إذا لم يسم كفارة اليمين " قال الترمذي
هذا حديث صحيح .
* ( فصل ) * في كفارة اليمين قال الشيخ رحمه الله : والأصل في كفارة اليمين الكتاب والسنة
والاجماع ، أما الكتاب فقول الله تعالى ( لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم
الايمان ) فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة
فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم ) الآية ، وأما السنة فقول النبي صلى الله
عليه وسلم " إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فائت الذي هو خير وكفر عن يمينك " في
اخبار سوى هذا ، واجمع المسلمون على مشروعية الكفارة في اليمين بالله تعالى .
* ( مسألة ) * ( وهي تجمع تخييرا وترتيبا فيخير بين ثلاثة أشياء اطعام عشرة مساكين أو كسوتهم
أو تحرير رقبة )
لما ذكرنا في الآية . وقد سبق شرح العتق والاطعام في كفارة الظهار ، كسوة المساكين للرجل
ثوب يجزئه ان يصلي فيه وللمرأة درع وخمار ولا خلاف في أن كسوة أحد أصناف الكفارة
لنص الله عليها في كتابه بقوله ( أو كسوتهم ) وتتقدر الكسوة بما تجزئ الصلاة فيه على ما ذكرنا ،
وهذا قول مالك ، وممن قال لا تجزئه السراويل وحدها الأوزاعي وأبو يوسف وقال إبراهيم ثوب
جامع ، وقال الحسن كل مسكين حلة ازار ورداء ، وقال ابن عمر وعطاء وطاوس ومجاهد وعكرمة
وأصحاب الرأي يجزئه ثوب ثوب ولم يفرقوا بين الرجل والمرأة ، وروى الحسن قال تجزئ العمامة ،
وقال سعيد بن المسيب عباءة وعمامة ، وفي القلنسوة وجهان ، واحتجوا بان ذلك يقع عليه اسم الكسوة
فأجزأ كالذي تجوز الصلاة فيه .
الشرح الكبير — صفحة 196
مساهمون: عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن أحمد بن قدامة
ص١٩٦