من ثمره أو تكون العادة لم تجر بذلك بيننا وبين عدونا فإذا فعلناه بهم فعلوه بنا فهذا يحرم لما فيه
من الاضرار بالمسلمين
( الثالث ) ما عدا هذين القسمين مما لا ضرر فيه بالمسلمين فلا نفع سوى غيظ الكفار والاضرار
بهم ففيه روايتان ( إحداهما ) لا يجوز لحديث أبي بكر رضي الله عنه ووصيته وقد روي نحو ذلك مرفوعا
إلى النبي صلى الله عليه وسلم ولان فيه اتلافا محضا فلم يجز كعقر الحيوان ، وبه قال الأوزاعي والليث وأبو ثور
( والرواية الثانية ) يجوز به قال مالك والشافعي وإسحاق وابن المنذر ، قال إسحاق التحريق
سنة إذا كان أنكى في العدو ولقول الله تعالى ( ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن
الله وليخزي الفاسقين ]
وروى ابن عمر رضي الله عنهما ان رسول الله صلى الله عليه وسلم حرق نخل بني النضير وقطعه وهي البويرة
فأنزل الله تعالى ( ما قطعتهم من لينة ) ولها يقول حسان
وهان على سراة بني لؤي * حريق بالبويرة مستطير
متفق عليه . وعن الزهري قال : فحدثني عروة قال فحدثني أسامة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان عهد إليه
فقال ( أغر على أبناء صباحا وحرق ) رواه أبو داود ، قيل لأبي مسهر أبناء ؟ قال نحن أعلم هي ببنا فلسطين
والصحيح انها أبناء كما جاءت الرواية وهي قريبة من أرض الكرك في أطراف الشام في الناحية التي
قتل فيها أبوه ، فأما ببنا فهي من أرض فلسطين ولم يكن أسامة ليصل إليها ولا أمره النبي صلى الله عليه وسلم
الشرح الكبير — صفحة 395
مساهمون: عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن أحمد بن قدامة
ص٣٩٥