رواه أبو داود والنسائي والترمذي ، ومعناه لا يكون بموضع يرى نارهم ويرون ناره إذا أوقدت
في آي وأخبار سوى هذين كثير
( فصل ) وحكم الهجرة باق لا ينقطع إلى يوم القيامة في قول عامة أهل العلم ، وقال قوم قد انقطعت
الهجرة لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( لا هجرة بعد الفتح ) وقال ( قد انقطعت الهجرة ولكن جهاد ونية )
وروى أن صفوان بن أمية لما أسلم قيل له لا دين لمن لم يهاجر فأتى المدينة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ( ما جاء
بك أبا وهب ؟ ) قال قيل إنه لا دين لمن لم يهاجر قال ( ارجع أبا وهب إلى أباطح مكة أقروا على مساكنكم
فقد انقطعت الهجرة ولكن جهاد ونية ) روى ذلك كله سعيد
ولنا ما روى معاوية رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( لا تنقطع الهجرة حتى
تنقطع التوبة ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها ) رواه أبو داود ، وروي عن النبي
صلى الله عليه وسلم قال ( لا تنقطع الهجرة ما كان الجهاد ) رواه سعيد وغيره مع إطلاق الآيات والأخبار الدالة
عليها ، وتحقق المعنى المقتضي لها في كل زمان
وأما الأحاديث الأول فأراد بها لا هجرة بعد الفتح من بلد قد فتح ، وقوله لصفوان ( ان الهجرة
قد انقطعت ) يعني من مكة لأن الهجرة الخروج من بلد الكفار فإذا فتح لم يبق بلد الكفار فلا تبقى منه
هجرة ، وهكذا كل بلد فتح لا تبقى منه هجرة إنما الهجرة النية
الشرح الكبير — صفحة 380
مساهمون: عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن أحمد بن قدامة
ص٣٨٠