فذكر القاضي أنها تسقط بالتوبة لأنها حدود الله تعالى فسقطت التوبة كحد المحاربة إلا حد القذف
فإنه لا يسقط لأنه حق آدمي ولان في إسقاطها ترغيبا في التوبة ، ويحتمل أن لا تسقط لأنها لا تختص المحاربة
فكانت في حقه كهي في حق غيره ، فإن أتى حدا قبل المحاربة ثم حارب وتاب قبل القدرة لم يسقط الحد
الأول لأن التوبة إنما يسقط بها الذنب الذي تاب منه دون غيره
( مسألة ) ( ومن وجب عليه حد سوى ذلك فتاب قبل إقامته لم يسقط عنه ، وعنه أنه يسقط
بمجرد التوبة قبل إصلاح العمل )
من تاب وعليه حد من المحاربين وأصلح ففيه روايتان ( إحداهما ) يسقط عنه لقول الله تعالى
( واللذان يأتيانها منكم فآذوهما فإن تابا وأصلحا فاعرضوا عنهما ) وذكر حديث السارق ثم قال ( فمن
تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب عليه ) وقال النبي صلى الله عليه وسلم ( التائب من الذنب كمن لا ذنب
له ) ومن لاذنب له لا حد عليه وقال في ماعز لما أخبر بهربه ( هلا تركتموه لعله يتوب فيتوب الله عليه ؟ )
ولأنه خالص حق الله تعالى فيسقط بالتوبة كحد المحارب
( والثانية ) لا يسقط وهو قول مالك وأبي حنيفة وأحد قولي الشافعي لقول الله تعالى ( الزانية
والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ) وهو عام في التائب وغيره وقال الله تعالى ( والسارق
والسارقة فاقطعوا أيديهما ) ولان النبي صلى الله عليه وسلم رجم ماعزا والغامدية وقطع الذي أقر بالسرقة ، وقد
الشرح الكبير — صفحة 314
مساهمون: عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن أحمد بن قدامة
ص٣١٤