تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشرح الكبير — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
كنت مشركا فقال أبو الخطاب القول قول القاذف وهو قول بعض الشافعية لأن الخلاف في نيته وهو أعلم بها ، وقوله وأنت مشرك مبتدأ وخبر وهو حال لقوله زنيت كقوله تعالى ( الا استمعوه وهم يلعبون ) وقال القاضي : يجب الحد وهو قول بعض الشافعية لأن قول زنيت خطاب في الحال والظاهر أنه أراد زناه في الحال وهكذا ان قال زنيت وأنت عبد ، فأما إن قال زنيت وقال أردت انه زنى وهو مشرك فقال الخرقي جيب عليه الحد ، وكذلك إن كان عبدا لأنه قذفه في حال كونه حرا مسلما محصنا وكذلك يقتضي وجوب الحد عليه لعموم الآية ووجود المعنى ، فإذا ادعى ما يسقط الحد عنه لم يقبل منه كما لو قذف كبيرا ثم قال أردت انه زنى وهو صغير ، فأما إن قال زنيت في شركك أو وأنت مشرك ففيه وجهان ( أحدهما ) لا حد عليه وهو قول الزهري وأبي ثور وأصحاب الرأي ، وعن أحمد رواية أخرى وعن مالك أنه يحد وهو قول الثوري لأن القذف وجد في حال كونه محصنا . ووجه الأول أنه أضاف القذف إلى حال ناقصة أشبه ما لو قذفه في حال الشرك ولأنه قذفه بما لا يوجب الحد على المقذوف أشبه ما لو قذفه بالوطئ دون الفرج ، وهكذا الحكم لو قذف من كان رقيقا ، فإن قال زنيت وأنت صبي أو صغير سئل عن الصغر فإن فسره بما لا يجامع مثله ففيها الوجهان ، وإن فسره بصغر يجامع في مثله خرج على الروايتين في اشتراط البلوغ للاحصان ( فصل ) وان قذف مجهولا وادعى انه رقيق أو مشرك وقال المقذوف بل أنا حر مسلم
الشرح الكبير — صفحة 217 | عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن أحمد بن قدامة