( باب القذف )
وهو الرمي بالزنا وهو محرم باجماع الأمة والأصل في تحريمه الكتاب والسنة . أما الكتاب
فقول الله تعالى ( والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا
لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون ) وقال سبحانه ( ان الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات
لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم ) وأما السنة فقول النبي صلى الله عليه وسلم ( اجتنبوا السبع الموبقات )
قالوا : وما هن يا رسول الله ؟ قال ( الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله وأكل الربا وأكل
مال اليتيم والتولي يوم الزحف وقدف المحصنات الغافلات المؤمنات ) متفق عليه .
( مسألة ) ( ومن قذف حرا محصنا فعليه جلد ثمانين جلدة إن كان القاذف حرا وأربعين إن كان
عبدا وقذف غير المحصن يوجب التعزير )
المحصنات في القرآن جاءت بأربعة معان ( أحدها ) العفائف وهو المراد ههنا .
( الثاني ) بمعنى المزوجات كقوله تعالى ( والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم ) وقوله
تعالى ( ومحصنات غير مسافحات )
. ( والثالث ) بمعنى الحرائر كقوله تعالى ( فمن لم يستطع منكم طولا ان ينكح المحصنات
المؤمنات ) وقوله تعالى ( والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم )
وقوله [ فعليهن نصف ما على المحصنات ]
( والرابع ) بمعنى الاسلام كقوله ( فإذا أحصن ) قال ابن مسعود إحصانها إسلامها . وأجمع العلماء
على وجوب الحد على من قذف محصنا إذا كان القاذف مكلفا
الشرح الكبير — صفحة 210
مساهمون: عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن أحمد بن قدامة
ص٢١٠