ما شرع الله تعالى فإن الله تعالى ضاعف عقوبة المحصنة على غيرها فجعل الرجم على المحصنة والجلد
على الكبر وداود ضاعف عقوبة البكر على المحصنة واتباع شرع الله تعالى أولى ، واما دليل الخطاب
فقد روي عن ابن مسعود أنه قال احصانها اسلامها وقرأها بفتح الألف ثم دليل الخطاب إنما يكون
دليلا إذا لم تكن ( للتخصيص ) بالذكر فائدة سوى اختصاصه بالحكم ، ومتى كانت له فائدة أخرى لم يكن
دليلا مثل ان يخرج مخرج الغالب أو للتنبيه أو لمعنى من المعاني ولهذا قال الله تعالى ( وربائبكم اللاتي
في حجوركم ) ولم يختص التحريم باللائي في حجورهم وقال ( وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم )
وحرم حلائل الأبناء من الرضاع وأبناء الأبناء وقال ( ليس عليكم ان تقصروا من الصلاة ان يفتنكم
الذين كفروا ) وأبيح القصر بدون الخوف ، وأما العبد فلا فرق بينه وبين الأمة فالتنصيص على
أحدهما يثبت حكمه في حق الآخر كما أن قول النبي صلى الله عليه وسلم ( من أعتق شركا له في عبد ثبت حكمه
في حق الأمة ) ثم المنطوق أولى منه على كل حال ، واما أبو ثور فخالف نص قوله تعالى ( فإذا أحصن
فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب ) وعمل به فيما لم يتناوله النص وخرق
الاجماع في ايجاب الرجم على المحصنات كما خرق داود الاجماع في تكميل الجلد على العبد وتضعيف
حد الابكار على المحصنات
( فصل ) ولا تغريب على عبد ولا أمة وبهذا قال الحسن وحماد ومالك وإسحاق وقال الثوري
الشرح الكبير — صفحة 172
مساهمون: عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن أحمد بن قدامة
ص١٧٢