[ فصل ] فأما ادعى القتل من غير وجود قتل ولا عداوة فهي كسائر الدعاوى في اشتراط
تعيين المدعى عليه وان القول قوله لا نعلم فيه خلافا ( الحال الثاني ) انه إذا ادعى القتل ولم يكن عداوة
ولا لوث فإنه لا يحكم على المدعى عليه بيمين ولا بشئ في إحدى الروايتين ويخلى سبيله هذا الذي
ذكره الخرقي ، سواء كانت الدعوى خطأ أو عمدا لأنها دعوى فيما لا يجوز بذله فلم يستحلف فيها
كالحدود ، ولأنه لا يقضى في هذه الدعوى بالنكول فلم يحلف فيها كالحدود ( والثانية ) يستحلف وبه قال
الشافعي وهو الصحيح لعموم قوله عليه السلام ( اليمين على المدعى عليه ) وقوله عليه السلام ( لو يعطى الناس
بدعواهم لادعى قوم دماء رجال وأموالهم ولكن اليمين على المدعى عليه ) رواه مسلم ظاهر في ايجاب
اليمين ههنا لوجهين ( أحدهما ) عموم اللفظ فيه ( والثاني ) ان النبي صلى الله عليه وسلم ذكره في صدر الخبر بقوله ( لا دعى
قوم دماء رجال وأموالهم - ثم عقبه بقوله - ولكن اليمين على المدعى عليه ) فيعود إلى المدعى عليه المذكور
في الحديث ، ولا يجوز اخراجه منه الا بدليل أقوى منه ، ولأنها دعوى في حق آدمي فيستحلف كدعوى
المال ولأنها دعوى لو أقر بها لم يقبل رجوعه عنها فيجب اليمين فيها كالأصل المذكور . إذا ثبت هذا
فالمشروع يمين واحدة وعن أحمد انه يشرع خمسون يمينا لأنها دعوى في القتل فيشرع فيها
خمسون يمينا كما لو كان بينهم لوث وللشافعي فيها كالروايتين
الشرح الكبير — صفحة 17
مساهمون: عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن أحمد بن قدامة
ص١٧