كتاب الحدود
( مسألة ) ( ولا يجب الحد إلا على بالغ عاقل عالم بالتحريم )
أما البلوغ والعقل فلا خلاف في اعتبارهما في وجوب الحد وصحة الاقرار لأنهما قد رفع القلم
عنهما قال عليه الصلاة والسلام ( رفع القلم عن الصبي حتى يبلغ وعن المجنون حتى يفيق وعن النائم
حتى يستيقظ ) رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن ، وفي حديث ابن عباس في قصة ماعز
أن النبي صلى الله عليه وسلم سأل قومه ( أمجنون هو ؟ ) قالوا ليس به بأس . وروي ان النبي صلى الله عليه وسلم قال له حين
أقر عنده ( أبك جنون ؟ ) وروى أبو داود باسناده قال اتي عمر بمجنونة قد زنت فاستشار فيها
أناسا فأمر بها عمر أن ترجم فمر بها علي بن أبي طالب فقال ما شأن هذه ؟ فقالوا مجنونة بني فلان
زنت فأمر بها عمر أن ترجم ، فقال ارجعوا بها ثم أتاه فقال يا أمير المؤمنين أما علمت أن القلم قد
رفع عن ثلاثة : عن المجنون حتى يبرأ وعن النائم حتى يستيقظ وعن الصبي حتى يعقل ؟ قال بلى ،
قال فما بال هذه ؟ قال لا شئ ، قال فأرسلها فأرسلها ، قال فجعل عمر ( يك ؟ ) ولأنه إذا سقط عنه
التكليف في العبادات والاثم في المعاصي فالحد المبني على الدرء بالشبهات أولى بالاسقاط
( فصل ) ولا يجب على النائم لما ذكرنا من الحديث ، فلو زنى بنائمة أو استدخلت ذكر نائم