عند النجاشي سلمنا عليه فلم يرد فقلنا يا رسول الله كنا نسلم عليك في الصباح فترد علينا ؟ قال
" ان في الصلاة لشغلا " متفق عليه . ولأبي داود " إن الله يحدث من أمره ما يشاء وقد أحدث
أن لا تتكلموا في الصلاة "
( فصل ) فأما إن تكلم جاهلا بتحريم ذلك في الصلاة فقال القاضي في الجامع : لا أعرف عن
أحمد نصا في ذلك . وقد ذكر شيخنا فيه ههنا روايتين ( أحداهما ) تبطل صلاته لأنه ليس من جنسه
ما هو مشروع في الصلاة أشبه العمل الكثير ولعموم أحاديث النهي ( والثانية ) لا تبطل لما روى معاوية
ابن الحكم السلمي قال : بينا أنا أصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم إذ عطس رجل من القوم فقلت :
يرحمك الله ، فرماني القوم بأبصارهم فقلت : وا ثكل أمياه ( 1 ) ما شأنكم تنظرون إلي ؟ فجعلوا يضربون
بأيديهم على أفخاذهم فلما رأيتهم يصمتونني لكني سكت ( 2 ) فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فبأبي هو وأمي
ما رأيت معلما قبله ولا بعده أحسن تعليما منه فوالله ما كهرني ( 3 ) ولا ضربني ولا شتمني ثم قال " إن هذه
الصلاة لا يصلح فيها شئ من كلام الناس إنما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن " أو كما قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، رواه مسلم . فلم يأمره بالإعادة فدل على صحتها ، وهذا مذهب الشافعي
وفي كلام الناسي روايتان ( إحداهما ) لا تبطل وهو قول مالك والشافعي لأن النبي صلى الله عليه وسلم
تكلم في حديث ذي اليدين ، وقد ذكرنا حديث معاوية ، وما عذر فيه بالنسيان عذر فيه بالجهل
هامش
1 ) عند أحمد ومسلم وغيرهما وثكل أماء وزيادة الياء
رواية أبي داود كما في نيل الأوطار
2 ) أي لم أتكلم أولم أكملهم لكني سكت
3 ) قوله ما كهرني معناه ما انتهرني أو ما عبس في وجهي