والأوزاعي يسلم تسليمة واحدة وقال عمار بن أبي عمار : كان مسجد الأنصار يسلمون فيه تسليمتين وكان
مسجد المهاجرين يسلمون فيه تسليمة واحدة ولما روت عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسلم تسليمة
واحدة تلقاء وجهه ، وعن سلمة بن الأكوع قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى فسلم تسليمة
واحدة . رواهما ابن ماجة ، ولان التسليمة الأولى قد خرج بها من الصلاة فلم يشرع ما بعدها كالثالثة
ولنا ما روى ابن مسعود قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسلم حتى يرى بياض خده
عن يمينه ويساره ، وعن جابر بن سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " إنما يكفي أحدكم أن يضع
يده على فخذه ثم يسلم على أخيه من على يمينه وشماله " رواهما مسلم ، وفي لفظ لحديث ابن مسعود أن
النبي صلى الله عليه وسلم كان يسلم عن يمينه " السلام عليكم ورحمة الله " وعن يساره " السلام عليكم ورحمة
الله " قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح ، وحديث عائشة يرويه زهير بن محمد يروي مناكير ( 1 )
وقال أبو حاتم الرازي هذا حديث منكر ، ويمكن حمل حديث عائشة على أنه كان يسمعهم تسليمة
واحدة جمعا بين الأحاديث على أن أحاديثنا تتضمن الزيادة والزيادة من الثقة مقبولة ، ويجوز أن يكون
عليه السلام فعل الأمرين ليبين الجائز والمسنون ولان الصلاة عبادة ذات احرام فيشرع لها تحللان كالحج
( فصل ) والتسليمة الأولى هي واجبة وهي ركن من أركان الصلاة ، والثانية سنة في الصحيح
هامش
1 ) عزا المغني هذا القول إلى البخاري فهل تركه الشارح اختصارا أو تركه الناسخ سهوا ؟