فإن عجز عن العربية تشهد بلسانه كقولنا في التكبير ويجئ على قول القاضي انه لا يتشهد وحكمه حكم
الأخرس ، فإن قدر على تعلم التشهد والصلاة لزمه ذلك كالقراءة فإن صلى قبل تعلمه مع إمكانه لم يصح
فإن خاف فوات الوقت أو عجز عن تعلمه أتى بما يمكنه وأجزأه للضرورة ، وإن لم يحسن شيئا منه سقط
( فصل ) السنة ترتيب التشهد وتقديمه على الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ، فإن نكسه من غير
تغيير شئ من معانيه ولا إخلال بشئ من الواجب فيه فعلى وجهين ( أحدهما ) يجزئه ذكره القاضي
وهو قول الشافعي لأن المقصود المعنى وقد حصل أشبه ما لو رتبه ( والثاني ) لا يصح لأنه أخل
بالترتيب في ذكر ورد الشرع به فلم يصح كالآذان
( مسألة ) ( ويستحب أن يتعوذ فيقول أعوذ بالله من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة
المحيا والممات ، ومن فتنة المسيح الدجال )
لما روى أبو هريرة قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو " اللهم إني أعوذ بك من عذاب
القبر ، ومن عذاب النار ، ومن فتنة المحيا والممات ، ومن فتنة المسيح الدجال " متفق عليه ، ولمسلم
" إذا تشهد أحدكم فليستعذ بالله من أربع " وذكره
( مسألة ) ( وان دعا بما ورد في الاخبار فلا بأس )
قال الأثرم : قلت لأبي عبد الله ان هؤلاء يقولون لا يدعو في المكتوبة الا بما في القرآن ، فنفض
الشرح الكبير — صفحة 583
مساهمون: عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن أحمد بن قدامة
ص٥٨٣