بدونها ولأنه إدراك للصلاة فلا يحصل بأقل من ركعة كادراك الجمعة ( والثانية ) يدركها بادراك جزء
منها أي جزء كان قال القاضي وهو ظاهر كلام احمد واختيار أبي الخطاب فيمن أدرك تكبيرة الاحرام
وهذا قول أبي حنيفة ، وللشافعي قولان كالمذهبين لأن أبا هريرة روى أن النبي صلى الله عليه وسلم " من أدرك
سجدة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فليتم صلاته " متفق عليه " وإذا أدرك سجدة من
صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فليتم صلاته " متفق عليه وللنسائي " فقد أدركها " ولان الادراك
إذا تعلق به حكم في الصلاة استوى فيه الركعة وما دونها كادراك الجماعة وادراك المسافر صلاة
المقيم ، والقياس يبطل بادراك الركعة دون تشهدها والله أعلم
( مسألة ) ( ومن شك في الوقت لم يصل حتى يغلب على ظنه دخوله ) متى شك في دخول وقت
الصلاة لم يصل حتى يتيقن دخوله أو يغلب على ظنه ذلك مثل من له صنعة جرت عادته بعمل شئ
مقدر إلى وقت الصلاة ، أو قارئ جرت عادته بقراءة شئ فقرأه وأشباه هذا فمتى فعل ذلك وغلب
على ظنه دخول الوقت أبيح له الصلاة ، والأولى تأخيرها قليلا احتياطا إلا أن يخشى خروج الوقت
أو تكون صلاة العصر في وقت الغيم فإنها يستحب التبكير بها . لما روى بريدة قال كنا مع رسول الله
صلى الله عليه وسلم في غزوة فقال " بكروا بصلاة العصر في اليوم الغيم فإنه من فاتته صلاة العصر حبط عمله " رواه
البخاري . قال شيخنا ومعناه والله أعلم التبكير بها إذا حل فعلها بيقين أو غلبة ظن وذلك لأن فعلها
في وقتها المختار في زمن الشتاء ضيق فيخشى خروجه
( مسألة ) ( فإن أخبره بذلك مخبر عن يقين قبل قوله وإن كان عن ظن لم يقبله ) متى أخبره
بدخول الوقت ثقة عن علم لزمه قبول خبره لأنه خبر ديني فقبل فيه قول الواحد كالرواية ، فأما إن
الشرح الكبير — صفحة 445
مساهمون: عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن أحمد بن قدامة
ص٤٤٥