( مسألة ) ( وإذا صلى الكافر حكم باسلامه ) لقوله صلى الله عليه وسلم " من صلى صلاتنا ، واستقبل قبلتنا ،
فله مالنا وعليه ما علينا " وقال صلى الله عليه وسلم " بيننا وبينهم الصلاة " فجعل الصلاة حدا فمن أتى بها ينبغي
أن يدخل في حد الإسلام ولأنها أحد مباني الإسلام المختصة به فإذا فعلها حكم باسلامه كالشهادتين
( مسألة ) ( ولا تجب على صبي وعنه انها تجب على من بلغ عشرا ) ظاهر المذهب ان الصلاة
لا تجب على الصبي حتى يبلغ لما ذكرنا من الحديث ، وفيه رواية أخرى انها تجب على من بلغ عشرا
لقول النبي صلى الله عليه وسلم " مروا الصبي بالصلاة لسبع واضربوه عليها لعشر وفرقوا بينهم في
المضاجع " رواه أبو داود - أمر بعقوبته ولا تشرع العقوبة إلا لترك الواجب ولان حد الواجب
ما عوقب على تركه ، والأول أصح لقول النبي صلى الله عليه وسلم " رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى
يبلغ " ولأنه صبي فلم تجب عليه كالصغير ولان الصبي ضعيف العقل والبنية ولا بد من ضابط يضبط
الحد الذي تتكامل فيه بنيته وعقله فإنه يتزايد تزايدا خفي التدريج فلا يعلم بنفسه . والبلوغ ضابط لذلك
ولهذا تجب به الحدود ويتعلق به أكثر أحكام التكليف فكذلك الصلاة ، فأما التأديب ههنا فهو
كالتأديب على تعلم الخط والقرآن والصناعة ليعتادها ويتمرن عليها . ولا فرق بين الذكر والأنثى فيما
ذكرنا ، ولا خلاف في أنها تصح من الصبي العاقل ويشترط لصحة صلاته من يشترط لصحة صلاة
الكبير إلا في السترة فإن قوله صلى الله عليه وسلم " لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار " يدل على
صحتها بدون الخمار
الشرح الكبير — صفحة 380
مساهمون: عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن أحمد بن قدامة
ص٣٨٠