حكم سؤره لأنه من أجزائه فأشبه السنور في الطهارة والنجاسة لأنه في معناه والله أعلم
( مسألة ) ( وسؤر الهرة وما دونها في الخلقة طاهر ) سؤر الهرة وما دونها في الخلقة طاهر كابن عرس
والفأرة ونحو ذلك من حشرات الأرض طاهر لا نعلم فيه خلافا في المذهب أنه يجوز شربه والوضوء به
ولا يكره . هذا قول أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين ومن بعدهم إلا أبا حنيفة فإنه كره الوضوء
بسؤر الهر فإن فعل أجزأه ، ورويت كراهته عن ابن عمر ويحيى الأنصاري وابن أبي ليلى ، وقال
أبو هريرة يغسل مرة أو مرتين وهو قول ابن المسيب ونحوه قول الحسن وابن سيرين لما روى أبو داود
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " إذا ولغت فيه الهر يغسل مرة " وقال طاوس يغسل سبعا كالكلب
ولنا ما روي عن كبشة بنت كعب بن مالك أن أبا قتادة دخل عليها فسكبت له وضوءا قالت
فجاءت هرة فأصغى لها الاناء حتى شربت . قالت كبشة فرآني أنظر إليه قال : أتعجبين يا ابنة أخي ؟
فقلت نعم . فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " انها ليست بنجس إنها من الطوافين عليكم
والطوافات " أخرجه أبو داود والنسائي والترمذي وقال حديث حسن صحيح دل بلفظه على نفي
الكراهة عن سؤر الهر وبتعليله على نفي الكراهة عما دونها مما يطوف علينا . وعن عائشة أنها قالت
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " انها ليست بنجس إنما هي من الطوافين عليكم " وقد رأيت رسول الله
صلى الله عليه وسلم يتوضأ بفضلها رواه أبو داود ، وحديثهم ليس فيه تصريح بنجاستها مع صحة حديثنا واشتهاره
( فصل ) وإذا أكلت الهر نجاسة ثم شربت من مائع بعد الغيبة فهو طاهر لأن النبي صلى الله عليه وسلم
الشرح الكبير — صفحة 312
مساهمون: عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن أحمد بن قدامة
ص٣١٢